الأحد، تشرين الأول ٣١، ٢٠٠٤

مجزرة الحرس الوطني: تفاصيل عن الزرقاوي الحقيقي تربك علاوي والاحتلال!

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الموضوع منقول عن الكاتب سمير عبيد، وقد قمت بإعادة صياغة العنوان ليناسب المساحة المسموح بها للعناوين. يمكن قراءة الموضوع هنا.

----------------------------------------------------------------------------------------

مجزرة الحرس الوطني: تفاصيل مثيرة تُكشف الزرقاوي الحقيقي وتربك علاوي وقوات الاحتلال!

بقلم: سمير عبيد

قبل الدخول بالتفاصيل، نوجه النداء للكاتب البريطاني المنصف السيد ( فيسك)، والكاتب الأميركي الجريء السيد ( سيمون هيرس)، ولصحيفة القدس العربي، وقناة الجزيرة أن يسارعوا بطريقتهم الخاصة، وذلك لمعرفة الحقيقة الكاملة من الناجي الوحيد من المجزرة، وهو أحد الضباط الكبار في الجيش العراقي، ونرمز لأسمه ( ج.ي)، والذي ربما سيقتل في أي لحظة، خصوصا والمعلومات تؤكد أن المستشفى تركته ينزف كثيرا وبشكل متعمد، وهو يعاني من إصابة في عنقه وكتفه وصدره أثر زخة الرصاص التي جاءت من المجرمين الذين نفذوا المجزرة لغايات سياسية سنشرحها خلال هذا المقال.

الوقت: بين الساعة الثالثة والرابعة عصرا بتوقيت بغداد

التاريخ: 23/10/2004

اليوم: السبت

مكان حدوث الجريمة: العراق ـ منطقة( بدرة وجصان) المحاذية للحدود العراقية الإيرانية.

عدد الضحايا: 49 قتيلا

أكدنا ولازلنا نؤكد ومعنا الملايين داخل العراق،
وفي أرجاء المعمورة، وخصوصا من هم مختصين ومتابعين للشأن العراقي والعربي،
أن الزرقاوي شخصاً وهميا لا وجود له في العراق،
وهناك بيانات نعي صدرت بحقه منذ نيسان/ أبريل 2003 عندما قُصفت منطقة (
طويلة) في شمال العراق ب (150) صاروخا نوع كروز، وذلك للقضاء على منظمة
أنصار الإسلام، والتي لجأ لها من أفغانستان معاقا، نعم فكان أبو مصعب
الزرقاوي معاقا، وحتى وان كان حياً، فالرجل غير قادر على الحركة والمناورة،
لأنه تعرض لعملية بتر الطرف السفلي، وتحديدا من منطقة الفخذ في أفغانستان،
وحسب شهادات سابقة ومن أطراف عديدة، ولكن القضية مجرد
مسرحية لتمرير السيناريو الأميركي، وحسب شهادة أحد ضباط الاستخبارات
الأميركية أخيرا عندما قال ــ أن قضية الزرقاوي من نسج واختراع الاستخبارات
الأميركية،
وأننا نسلّم بعض المواطنين العراقيين مبلغ ( 10) آلاف دولارا لكل فترة مقابل نشر الدعاية في صفوف المجتمع العراقي عن الزرقاوي، ونسب معظم العمليات والتفجيرات إليه، والقضية فيها خدمة للداخل الأميركي /// وهذا ما نشر أيضا في صحيفة الديلي تليجراف البريطانية في 8/10/2004 وحسب مصادر أستخبارية أميركية ــــ.

ولقد أطلق على تنظيم الزرقاوي أسم ( التوحيد
والجهاد) وله موقعا الكترونيا كبيرا ومعروفا، كما له شبكه كبيرة داخل
العراق قادرة على توصيل الأشرطة والأفلام لوسائل الأعلام العربية والأجنبية
بكل سهوله، وكنا ولازلنا نطرح السؤال التالي: إذا كانت الولايات المتحدة
الأميركية تمتلك في العراق (150) ألف جنديا، ومعهم (55) ألفا من المرتزقة،
ويشاركهم في ذلك حوالي (80) ألفا من الشرطة والجيش التابع للحكومة المؤقتة
التي أوجدها الاحتلال، ناهيك عن مليشيات الأحزاب المحميّة أميركيا، وفوق كل
هذا هناك أقمارا اصطناعية تمشط العراق أرضا وسماء، وعلى مدار 24 ساعة،
ناهيك عن المحطات الإلكترونية التي تلتقط المكالمات والضحكات والنكات، وحتى
أرقام السيارات والرسائل الإلكترونية الواردة عبر الهواتف الجوالة
والإنترنيت، وربما حتى همسات غرف النوم... فكيف لا
تعرف الولايات المتحدة الأميركية واستخباراتها أين يوجد موقع (التوحيد
والجهاد الكتروني)، ومن أي مكان يبث، وعند أي شركه ودولة تم تسجيله، وكيف
لا يراقب أفراد المحطات العربية داخل العراق كي يُمسك من يجلب لهم الأفلام
والأشرطة الخاصة بالعمليات التفجيرية والخطف؟
؟؟؟؟؟؟...

ولكن مجزرة الجنود الأبرياء التي راح ضحيتها (49)
بريئا كشفت المستور وتبين أن الزرقاوي كرديا، وأن
تنظيم التوحيد والجهاد اسما أطلقه الأكراد بنصيحة إسرائيلية، وأن الموقع
الإلكتروني موقعا يدار من قبل الأكراد، وربما من الأراضي الكردية في شمال
العراق أو من داخل إسرائيل،
ويبدو تمت الفكرة وحمايتها برعاية إسرائيلية، ونتيجتها سقطت في اللعبة الولايات المتحدة الأميركية، بل استدرجت عندما صدقت اللعبة، وجيرت الأعلام لها، وزادت الطين بله عندما أدرجت تنظيم ( التوحيد والجهاد) ضمن سجل المنظمات الإرهابية في العالم، والهدف كي تؤسس لوجود القاعدة في العراق أمام الناخب الأميركي.

يا ترى هل هناك تنظيمات أميركية تحركها أطرافا داخل الإدارة الأميركية هي التي لازالت تغطي على هذه اللعبة؟.

هل بدأت تتكشف الحقيقة، لهذا
سارعوا إلى تغيير أسم التوحيد والجهاد إلى ( مليشيات أبناء الرافدين التابع
للقاعدة) كي لا ينكشف المستور من جهة، أو كي يؤسسوا تنظيما للقاعدة في
العراق وهي المرحلة الثانية من اللعبة؟

يبدو هناك أطرافا مهمة داخل الإدارة الأميركية انطلت عليها اللعبة، ولهذا حصل الارتباك الكبير بين صفوف الأميركان في العراق، والسفارة الأميركية في بغداد، وفي صفوف حكومة علاوي نتيجة معرفتهم بالفاعل الحقيقي لمجزرة السبت التي راح ضحيتها ( 49) شخصا، ونتيجة ذلك حدثت مهاترات وتهديدات واعتقالات في صفوف قيادات الإتحاد الوطني الكردستاني نتيجة هذه الجريمة، ووصل الأمر إلى تقاذف الاتهام حول القضية بين جماعة مسعود وجلال، وأخرها كانت إهانة جلال الطالباني والتمرد عليه من قبل بعض قادة حزب الاتحاد الوطني الكردي، وحسب التقارير التي وردت أخيرا من شمال العراق، والتي أكدت تلك الأحداث، ولكن الإتحاد الوطني حرص على تكذبيها، ولا زالت المعلومات القادمة من هناك تؤكد حالة الاحتقان، والتوجس والضغط على الزناد، والانفجار في أي لحظة.

فلهذا.. ونتيجة الصدمة، و الفضيحة التي أخذت تنتشر داخل المجتمع العراقي سارع رئيس الوزراء علاوي، ودون أذن مسبق ليدخل قاعة المجلس الوطني، ليقطع بذلك ويعلّق عملية استجواب وزير الداخلية ( فلاح النقيب) من قبل المجلس الوطني نتيجة تجاوزات في وزارته، ووسط ذهول الأعضاء وريبتهم أعلن علاوي حينها أنه أمر بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في مجزرة الحرس الوطني، وكان في حالة أرتباك شديد، ويبدو أراد التسلح بالمجلس الوطني، و رمى الكرة في ملعب المجلس، كما أستطاع رمي الكرة في ملعب القوات متعددة الجنسيات، لأنه وببساطة لا يجرأ أن يتكلم مع الأطراف الكردية، عندما قال ( نحمل قوات متعددة الجنسيات المسؤولية عن الحادثة)، وبهذا تنصل علاوي من المجزرة ومسؤوليتها وتداعياتها، لأن أي صِدام مع الأكراد يعني نهايته سياسيا أو نهاية حياتة، هذا من جانب.

أما من الجانب الآخر و كما
يبدو عرف علاوي اللعبة، لهذا أطلق أسما أستباقيا وجديدا على المقاتلين في
الفلوجة، عندما قال: (هناك عناصرا سلفية تكفيرية دخلت مدينة الفلوجة أخيرا)
وقطعا هي بداية لاختفاء أسم الزرقاوي الذي تبينت حقيقته أنه كرديا مستقويا
بالإسرائيليين، وسيكون بدله ( السلفيون التكفيريون)!.

أما وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان فأخذ هو الآخر يبرر تبريرات ساذجة عبر صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 27/10/2004 ، ولم يذكر أسم الزرقاوي بل أوحى أن من قام بالمجزرة هي إيران عندما قال ( قد تكون مجموعة الزرقاوي نفذت الجريمة ،أو مجموعة أخرى تستغل أسم الزرقاوي، ولاسيما أنها حدثت على بعد بضعة كيلومترات من الحدود العراقية الإيرانية)، وفي مكان أخر من المقابلة يناقض نفسه، وهو الذي دمر مدينة النجف الأشرف، ولازال يؤمن بالحل العسكري والبطش ، وهناك أوامر أميركية تنادي بإلقاء القبض على الزرقاوي، فيبرر الوزير و يقول ( لو كنا في عهد صدام لتمكنا من إلقاء القبض على الزرقاوي خلال يومين ،لكننا نطبق نظاما ديموقراطيا يحترم حريات وحقوق العراقيين)..يا سلام.. ولماذا رصدت الولايات المتحدة الأميركية مبلغا قدره (25) مليون دولارا ثمن إلقاء القبض على الزرقاوي، ولماذا يُقتل الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء كل يوم في مدينة الفلوجة بحجة وجود الزرقاوي؟

ولكن صدقت أيها الوزير، وبعد أن انكشفت اللعبة وظهر فعلا أن الزرقاوي عراقيا كرديا، لذا حسب ما قلت هو مشمول بحقوق العراقيين التي تمنعك من إلقاء القبض عليه؟.

وفي موقع آخر يدافع الشعلان وبطريقة التخبط عن الزرقاوي الذي أنكشف أمره، وعن تنظيم التوحيد والجهاد الوهمي عندما قال (الزرقاوي أعلن مسؤوليته عن جريمة قتل 49 جنديا من الحرس الوطني، وقد لا يكون الزرقاوي من قام بها، ونحن غير متأكدين 100% وقد تكون جهة أخرى نفذت الجريمة وتسترت باسم الزرقاوي)..يا سلام على هذا الحنان والود للزرقاوي، فكن شجاعا وقل الحقيقة الكاملة يا وزير الدفاع، خصوصا وأن الله أنجى أحد الأبرياء من الجريمة ليكون شاهدا على الحقيقة، وعلى اللعبة التي تمارس ضد الشعب العراقي وبشكل يومي.

لقد تم اختيار موقع الجريمة
بعناية كي تُتهم إيران والاستخبارات الإيرانية بأنها وراء هذه الجريمة، وكي
تحدث صدامات طائفية بين الشيعة والسنة، لأن الضحايا من الطائفة الشيعية،
خصوصا وأن هناك أقلاما هشة ومأجورة، وحناجرا مشروخة للإيجار رفعت من وتيرة
اتهامها للطائفة السنية، دون دليل، ودون معرفة للتفاصيل، وكعادتها دوما
عندما تسبق نتائج التحقيق، والتي حتما ستزور الحقيقة، ويبدو هؤلاء من الذين
يستلمون راتب أل (10) ألاف دولار، والتي أكدها ضابط الاستخبارات
الأميركي.

تفاصيل الجريمة...!

للعلم نحتفظ ببعض التفاصيل......!

أستطاع موقع الكادر وهو الجهة الناطقة باسم الحزب
الشيوعي العراقي / الكادر أن ينشر خبرا عن الجريمة التي راح ضحيتها 49
متطوعا من أبناء الطائفة الشيعية وذلك في 26/10/2004 وعلى واجهة الموقع،
ونتيجة تفاصيل الخبر تحرك العراقيون الذين توجسوا ولازالوا يتوجسون من
نوايا بعض الأطراف الكردية، ناهيك أن هناك توجسا ساريا
من قوات الاحتلال، وبعض أفراد حكومة علاوي، وإسرائيل المتغلغلة في العراق،
وغيرها من الأطياف الأستخبارية التابعة لدول عربية وإقليمية، والتي معظمها
لا تريد الخير للعراق والعراقيين، بل وظيفتها النهب والسلب، وخلط الأوراق
لمصالح خاصة، ونتيجة تشابك هذه المصالح أذيبت الدولة العراقية، وأنهك
المجتمع العراقي، وغاص في مشاكل جمة، وأولها لعبة الإرهاب والبطالة والفقر
والمخدرات والاغتيالات
.

يعتقد كثير من العراقيين والعرب والمتابعين من دول العالم أن قوات البيشمركَة التابعة للأحزاب الكردية لا تختلف عن الجيش اليوغسلافي السري السابق، ولا عن جيش السافاك الإيراني أبان الشاه، ولا عن المليشيات السرية الإسرائيلية، بل الأخيرة هي التي أشرفت ولازالت تشرف على تدريب هذه المليشيات، وحسب التقارير العالمية و التي وردت بهذا الشأن.

لقد نجى الضابط الكبير من المجزرة بأعجوبة، وهو من أبناء أحدى القبائل العراقية الكبيرة والتي تتاخم المنطقة الشمالية، وهو من الضباط الذين يعملون في معسكر (قاني/ قرقوش) الذي يقع قرب الحدود الإيرانية، والذي تشرف عليه قوات البيشمركة الكردية، والتي بدورها لا تحبذ قدوم العرب للتدريب هناك لأنه معسكرا كرديا، وأرض كردية حسب ما يشعر به هؤلاء، ويعلن عنه جنود البيشمركة، وعندما تحركت المجموعة تبرعت بحمايتها قوات البيشمركَة لجزء من الطريق، ويبدو كانت الأمور معدّة سلفا، ومبيته تماما، وهنا يؤكد الضابط الجريح:

(كنت في أجازتي، وعدت بسيارتي الخاصة إلى المعسكر، وتصادف مروري ذاهب للمعسكر، خروج تلك المجموعة من المعسكر نفسه، وعندما وصلت على مقربه من هذه المجموعة، ظهرت فجأة ( 5 سيارات) نوع ــ شوفرليت ـ رمادية اللون، والتي تمتلكها مليشيات البشمركة الكردية دون غيرها، وعندما اقتربت شاهدت تلك السيارات بلا لوحات تسجيل، وفجأة أحاطت بسيارات الجنود، وترجل منها أفراد مليشيات البيشمركة، ولكنهم بزي الشرطة العراقية، وأنزلوا الجنود من السيارات بعد أن أمروهم بالانبطاح فتم رميهم بالرصاص.... فصرخت من شباك سياراتي، وأدرت سيارتي بالاتجاه المعاكس، وانطلقت مبتعدا فجاءت الرصاصات بكتفي وعنقي من قوات البشمركَة).

وللعلم لازال الضابط الكبير ( و.ي) يرقد في أحدى المستشفيات بعد أن تم نقله أخيرا إلى مستشفى آخر في منطقة قريبة من العاصمة بغداد، وهو في حالة خطرة، خصوصا وهناك تقاعسا في عملية علاجة، ونقصا في الدم الذي من المفترض أن يتوفر للضحية، ولقد قمنا بالاتصال ببعض المصادر التي أكدت الارتباك الحاصل في صفوف الحكومة نتيجة الحادثة التي تيقنت جميع الأطراف أن ورائها مليشيات البيشمركة الكردية، ولازال التحقيق جاريا لمعرفة هل كانت بأوامر من جهات كردية، أم من جهات دولية اخترقت هذه المليشيات، ولكن بعض المصادر أكدت الخطر الداهم على حياة الضابط الجريح، وهو الناجي الوحيد من المجزرة، والشاهد الوحيد والمتبقي على قيد الحياة.

من جانبها وحسب قول المصدر شكلت قوات الاحتلال خلية
تشرف على التحقيق، وبأشراف مباشر من السفارة الأميركية، لمعرفة ملابسات
الحادث والخديعة التي وقعت بها قوات الاحتلال والإدارة الأميركية، ومن
جانبها الحكومة المؤقتة في العراق أرسلت مبعوثين إلى النجف، وذلك لتهدأة
ردة الفعل من أهالي الضحايا، وتوصية وكلاء المرجعية الشيعية في مدينة
العمارة والناصرية وغيرها، والتي يسكن فيها أهالي الضحايا من تهدأة الأمور
بحجة التحقيق، كما أجتمع أياد علاوي على عجل مع السيد عبد العزيز الحكيم
للتداول بكيفية الرد أو إرسال العتب إلى الطرف الكردي، حسب قول المصدر
المطلع، كما أوفدت الحكومة المؤقتة مبعوثين إلى المنطقة الكردية لمعرفة
أبعاد الجريمة... ولكن تلك المصادر تؤكد أن علاوي وقسم
من أفراد حكومته عرفوا الحقيقة كاملة، ولكنهم عاجزون أمام الأطراف الكردية
القوية، و التي تبين أنها وراء قسم كبير من الأحداث والفوضى داخل العراق،
وكي لا يتعثر مشروع الانفصال، والاستحواذ على مدينة كركوك الغنية بالنفط،
همهم أضعاف وتشرذم الأطراف العربية بشقيها الشيعي والسني حتى تسهل عملية
الاستحواذ على كركوك، ومن ثم إعلان الانفصال بحجة الفوضى في الجنوب والوسط
من وجهة نظر الأكراد،
وهذا ما لمح به نائب رئيس الوزراء برهم صالح في شهر أب الماضي تعليقا على أحداث النجف عندما قال ( إذا استمرت هذه الفوضى سنضطر إلى إعلان الانفصال)، وهو مؤشر قوي على أن الفوضى في الجنوب والوسط ستعجّل بعملية الأنفصال، ونمو الكيان الكردي ليكون بديلا عن الدولة العراقية!!.

كاتب وسياسي عراقي

samiroff@hotmail.com

----------------------------------------------------------------------------------

سبق وأن قرأت للكاتب سمير عبيد الكثير من التحليلات للوضع العراقي، وكونه عراقي غيور على بلده يعزز ثقتي بروايته أعلاه.

إنّ حقيقة كهذه قد تخلط جميع الأوراق، فلو أخذنا بفرضية أن التنظيم المزعوم هو كردي المنشأ، إسرائيلي النوى، فما الذي يمنع أن تكون التنظيمات الآخرى هي من ذات المنشأ؟ ولعل هذا ما يفسر استهداف المواطن العراقي، وقوات الأمن العراقية، وأماكن العبادة بهدف إشاعة الفوضى والطائفية. وفرضية كهذه، تثير أسئلة أخرى، فلو فرضنا أنّ هذا التنظيم يدّعي الانتساب للقاعدة، فهل القاعدة ذاتها تنظيم مشبوه؟ وإلا فلماذا الصمت اتجاه البيعة المزعومة بين الزرقاويين والقاعدة؟ وهل يبرئ هذا ساحة بعض العرب ممن جاؤوا للعراق، كونهم بريئون من هذه العمليات؟ ولكن إن كان الأمر كذلك، فلم لا يعلو صوتهم لكشف ما يُنسب إليهم؟

اختلطت الأوراق، وما يؤلمني أنّ الضحية هو الشعب العراقي دوما. لعلها لعنة حلّت بنا، أو ظلمة طالت، أو غضب من رب العالمين....

اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا وحول ولا قوة إلا بالله

البغدادي

الاثنين، تشرين الأول ٢٥، ٢٠٠٤

سين...سؤال...جيم...جواب


بسم الله الرحمن الرحيم

للعراقيين عادات شهيرة في هذا الشهر الفضيل إضافة إلى العبادة، ومنها لعبة المحيبس (المحبس أو الخاتم). في معظم الأحياء، وخاصة الشعبية منها، يتجمع عدد غفير للاستمتاع بهذه اللعبة. يتبارى فريقان بأن يخفي كل فريق المحبس على أن يحاول الفريق الآخر استخدام فطنته وحدسه لإيجاده.

إلا أن الأحداث الجسام التي مرّت بالعراق الحبيب ألقت بأثرها على جميع مناحي الحياة، ومنها لعبة المحيبس. ولعل العراقيين يبحثون الآن عن ألعاب أكثر أمانا، كالألعاب "المنزلية" (الحمد لله لم تصل التفجيرات إلى داخل المنازل)!

فكرت في أن أقترح لعبة بسيطة للشعب العراقي؛ لعبة منزلية آمنة، تثقيفية وسياسية واجتماعية وترفيهية تهتم بشؤون العراق الحالية، لا تحتاج لكهرباء ولا ماء، بل مجرد حاسة سمع جيدة، ونظر قادر على قراءة الجرائد المنتشرة بالمئات، وفطرة إنسانية سليمة.

أكاد أتخيل عائلة عراقية بسيطة، تتابع التلفاز كلما حلُ هلال الكهرباء، وتقرأ الجرائد وتسمع المذياع في غيابه. فيبدأ الوالد لعبة "سين جيم" مع ولده:

س: بابا، إذا واحد يسوي تفجيرات بالسعودية، ويكتل الناس والأجانب والشرطة، شنسميه بابا؟

ج: "إرهابي، مو؟"

عفية! نقطة إل-حمّودي!

س: زين بابا هذا الإرهابي إذا عبر الحدود وإجه للعراق، شنسميه؟

ج: هَمْ إرهابي!

لم يجد الطفل الصغير صعوبة في الإجابة، فالمسألة "ما يرادّلها عِلم" كما يقول العراقيون، فعبور الحدود لا يعني أن يتحول المرء فجأة من إرهابي إلى مُجاهد! إجابة "مُجاهد" لا ينطق بها إلا "مسودن".

أخذت أتذكر أساليب نظام صدام حسين في سنوات حكمه التي أرعب فيها العراقي حتى في نومه، فإذا بي أجدها متقاربة جدا، فالأول كان يدعي حماية الوطن، وثلة الفساد تدعي حماية الدين! لم يكن النظام السابق يستهدفك إلا أن أردت ممارسة حقك الطبيعي بالتعبير عن الرأي (وإن كان العراقيون يعتقدون أن سب "الريّس" هو التعبير الطبيعي والوحيد لهذا الحق!). أمّا إرهابيو دول الجوار، فورثوا أساليب وطوروها لتصبح أكثر إخافة وبشاعة، ولكن مع صبغة دينية كي يتمكن فاقدوا الرجولة واللاهثين وراء انتصارات ورقية من تقبلها واستساغتها باعتبارها حق مشروع.

كانت عناصر المخابرات تستخدم أحواض الأسيد لإذابة الأجساد مثلا، وأحيانا تلجأ إلى بتر الأعضاء ونزع الأظافر، وهذه العملية كانت تُجرى بصورة فردية. أما إرهابيو دول الجوار، فهم يفضلون طريقة أسرع وأكثر تقنية تعتمد على تبرع أحدهم بتفجير نفسه كي يوفر الوقت على بقية زملائه من جهة، ويبتر أشلاء أكبر عدد ممكن من الأجساد البشرية من جهة أخرى.

ونكاد نقرأ خبرا في الجرائد يقول: عملية استشهادية تقطع أشلاء عشرة عراقيين، وتبتر أعضاء عشرين آخرين، عدا بضعة آخرين ممن احترقت أجسادهم داخل سياراتهم بعد تعذرهم من الخروج! الله أكبر!

ولو وقعت نفس الواقعة في السعودية، لاستبدلت "استشهادية" بـ"إرهابية"، و"عراقيين" بـ"سعوديين".
يريد هؤلاء إرهاب العراقيين، وثنيهم عن بناء بلدهم وحفظ أمنه. يريدونه مرتعا لعفنهم وفكرهم المريض. وكلما أكثروا من هجماتهم يزداد إصرار العراقيين على المضي قدما في نهضة العراق، فما أثنتهم التفجيرات والأشلاء التي لطخت الشوارع عن الذهاب للجامعات والمدارس والانخراط في أسلاك الشرطة وقوات الحرس الوطني. وكلما ضاقت عليهم الدوائر، تفننوا في أساليب إرهابهم، فلا يزدادون إلا خسارا.

يا إرهابيو دول الجوار: مهما فجرتم من سيارات، ومهما رمّلتم من نساء، ومهما دمّرتم من ممتلكات، لن تسلبونا الأمل بحياة أفضل. ضحّينا بعقود من الصمت والتخاذل، ولكن عراق اليوم ليس كعراق الأمس، وكما سخّر لنا الله سبل الخلاص من الطاغية، فإنه قادر على نصرتنا للخلاص منكم ومن عفنكم، والاحتلال من بعدكم.

يا زُمر السوء، نحن لكم بالمرصاد، بالكلمة والفعل والعلم والمعرفة. عودوا من حيث أتيتم، وإلا فإما التوبة، أو اللحاق بسابقيكم في نار جهنُم وبئس المصير.

اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا حولا وقوة إلا بالله

الأحد، تشرين الأول ٢٤، ٢٠٠٤

العراق: بين تآمر دول الجوار، وتخاذل الشعوب العربية



بسم الله الرحمن الرحيم

ربما لم يشهد أي شعب من شعوب العالم في عصرنا الحالي مؤامرات على النحو الذي شهده الشعب العراقي على مدى العقود الماضية. إن هذه المقالة ليست بصدد ذم حكومات دول الجوار بقدر ما هي محاولة لاستقراء الواقع الذي يحاول البعض تجاهله، فالعربي بطبعه يفضل الكذب على الذات على أن يواجه الواقع بجلد.

قبل أن نعرج على هذه الموضوع، من المهم إن نلقي الضوء على ما يجري حاليا في العراق. والمتأمل في أوضاع العراق الحالية يدرك أن الأطراف المتنازعة تنقسم إلى ما يلي:

1. عراقيون غيورون على بلدهم، وليسوا على استعداد للمساهمة في العملية السياسية بأي شكل من الأشكال باعتبار تلك العملية باطلة في ظل الاحتلال. ينقسم موقف هؤلاء إلى الداعي إلى المقاومة المسلحة، وهذا ما نجده في عمليات تستهدف قوات الاحتلال مباشرة، أو من يدعو إلى خروج الاحتلال قبل البدء بالعملية السياسية، وهذا ما نجده في موقف هيئة العلماء المسلمين المتمثلة بالشيخ الضاري.

رغم أن المقاومة حق مشروع، إلا أننا في موقف يجب أن نُحكّم فيه العقل ونضع العاطفة جانبا، لأن فشل العملية السياسية سيعني سنوات من الدمار والخراب. وللقائل بأن الجهاد في هذه الحالة واجب شرعي، لماذا لا نتذكر السنّة النبوية وما فيها من عبر؟ فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يدع نفسه لينساق وراء العاطفة أيّام الدعوة السرية، فجهره بتلك الدعوة في بداية نبوته لربما أدى إلى وئد الإسلام في مهده، فنرى في موقفه حكمة و استقراء صحيح للوضع السياسي والاجتماعي آنذاك. ولنا كذلك أن نذكر موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام الفقر التي حلّت بالأمة آنذاك، فلم يُطبق حكم قطع يد السارق رغم أنّه واجب شرعي، فلا يمكن أن نطبق الشرع بطريقة عمياء دون النظر إلى واقع الأمة.

إن المطالب بخروج قوات الاحتلال فورا لا يعي خطورة الوضع في العراق، فنحن هنا لا نتحدث عن حرب طائفية، فالعراقيين أثبتوا للجميع أنهم وحد واحدة، ومن أجمل صور هذا التلاحم صلاة الجمعة المشتركة بين السنّة والشيعة، واللقاءات المستمرة بين وجهاء الشيعة والسنة والمسيحيين، ومساعدة المسلمين لإخوتهم المسيحيين أثناء التفجيرات الإرهابية التي طالت أماكن عبادتهم. إن خطورة الوضع تتمثل في زيادة التغلغل الإيراني، وتصارع الأحزاب المختلفة على السلطة، أو اللجوء إلى العنف لإثبات الذات كما كان الحال مع الصدر.

لذا فمن المهم لجميع أطياف الشعب العراقي الانخراط بالعملية السياسية لتهيئة الجو لعراق جديد، لأن تغيبها إجهاض لتأملات الشعب العراقي الذي سيكون أكبر الخاسرين. جميعنا ندرك أنّنا عراق اليوم ليس مثاليا، لكن الانتخابات خطوة في الاتجاه الصحيح دون شك.

2. إرهابيون عرب تحدفوا علينا من دول الجوار، وخصوصا إيران والسعودية وسوريا. وأسمي هؤلاء إرهابيون كونهم ضالعين في تفجيرات تستهدف العراقيين أولا وأخيرا. ولو راجعنا جميع عمليات التفجير، لوجدنا أن معظمها استهدف المدنيين العراقيين، وأفراد الشرطة، والحرس الوطني، عدا أماكن العبادة للمسلمين والمسيحيين.

وهؤلاء، وإن كانوا يدّعون الجهاد، فإن مصلحة العراق والعراقيين هي آخر ما يصبون إليه. فما هدفهم يا ترى؟ من الواضح أن مطمحهم الأول هو إفشال العملية السياسية في العراق، وخلق حرب طائفية بين مختلف أطياف الشعب العراقي، وجعل غياب الأمن الهاجس الأول للعراقيين لإرهابهم وإبعادهم عن المشاركة في مستقبل العراق.

مواقف دول الجوار

ومن المؤسف حقا أن نجد معظم هذه المجموعات تلقى الدعم من حكومات السعودية وإيران وسوريا، سواء أكان دعما ماديا أم لوجستيا. وأقول "معظم" لأني لا أستغرب لو كانت بعض هذه المجموعات تلقى دعما أمريكيا أو عراقيا (من بعض الأحزاب) من أجل التغطية الإعلامية وإيجاد المبررات.

أما المدعو الزرقاوي، فسواء أكان أكذوبة أمريكية أم حقيقة، فإن ما يمثله شبح الزرقاوي حقيقة لا تخفى على أحد. أما كون هؤلاء الإرهابيين ينطلقون من الفلوجة، ففي هذا شيء من الصحة -إن اعتقدنا أن جميع عمليات التفجيرات هي من صنع الإرهابيين وليست مدبرة-، فعندما حُوصرت الفلوجة آخر مرة، لم نسمع عن أي تفجيرات انتحارية في بغداد، وتوقفت عمليات التسليب على الطريق السريع الممتد إلى حدود الأردن. ولكن هذا لا يعني أن نرض بعمليات القتل العشوائي بحق أبناء الفلوجة لمجرد الاشتباه بوجود بعض العناصر المشبوهة.

لكن ما أستغربه حقا هو استهداف الأجانب الذين تكلفوا الكثير من أجل مساعدة العراقيين، وآخر هؤلاء مديرة برنامج "كير"، إضافة إلى عمليات الذبح التي طالت الأبرياء (ومن الغريب أن مثل هذه العمليات عادة ما تعقب خسائر أمريكية فادحة، فإما أن تكون هذه المجموعات مرتبطة نوعا ما بالاحتلال، أو أنّهم فعلا إرهابين يستهدفون كل من يريد أن يساعد الشعب العراقي).

وإن عدنا إلى موضوع دعم حكومات الجوار لمعظم تلك الجماعات، قد يظن البعض أن هذا مجرد تكرار لما تردده الحكومة الأمريكية، ولكي نقف على حقيقة الأمر، وكما في أي جريمة، لنبحث عن المستفيد من الوضع العراقي الحالي:

أ. إيران: تدفع طائفية البعض إلى تجاهل الخطر الذي يحدق بالحكومة الإيرانية، فالحقيقة إن إسرائيل لن تسمح لأي قوة، مهما كانت، بامتلاك أسلحة دمار شامل، والحكومة الإيرانية تدرك ذلك جيدا، ولذلك فتأزم الوضع في العراق يعني إعطاء الوقت الكافي لإيران لإكمال برنامجها النووي، فالفوضى في العراق تعني انشغال أمريكا وقواتها في حرب مدن، وتعذرها عن التركيز على إيران باعتبارها راعية للإرهاب..

لذا فإننا نجد إيران تتدخل تدخلا سافرا في شوؤن العراق لسببين: الأول هو إذكاء نار الطائفية بين سنة العراق وشيعته، وذلك من خلال دعمها لقوات بدر وإرسالها للعملاء والإرهابيين للتغلغل في الجسد العراقي، والقيام بعمليات الخطف والقتل بحق العلماء السنة والشيعة على السواء. أمّا السبب الثاني، فهو محاولة إيجاد لوبي إيراني داخل الحكومة العراقية في حال استقرار الوضع، لضمان عدم دوران العراق في خارج الفلك الإيراني.

ضف على ذلك الحقد الإيراني جراء سنوات الحرب الثمان، ورغبتها في الانتقام، وذلك من خلال السماح لشبكات تهريب المخدرات والأسلحة من العبور للعراق لنشر السموم بين أبناء الشعب العراقي. ولو أن ظاهرة تعاطي المخدرات في العراق كانت تأخذ أشكالا أخرى كشم الصمغ والبنزين، إلا أنّها لم تكن يوما بالسوء الذي نجده اليوم في العراق.

وما أسطره هنا سبق وأن أكده وزيرا الداخلية والدفاع العراقيين، وضباط استخبارات إيرانيين هاربين أو ممن ألقي القبض عليهم.

ب. السعودية: من المؤسف حقا أن نجد الحكومة السعودية ضالعة في استهداف استقرار العراق ورفاهية الشعب العراقي. لو عدنا للتاريخ، لوجدنا أن موقف الحكومة السعودية غالبا ما كان ضد الشعب العراقي، ابتداء من دعم صدام حسين والسكوت على جرائمه، مرورا بسماحها للطائرات الأمريكية والبريطانية في ضرب العراق طوال فترة الحصار، وانتهاء بهذه الحرب وسماحها للإرهابيين بالعبور للعراق.

أمّا موقف السعودية الداعم لنظام صدام حسين، فلا يمكننا إلقاء اللوم عليها فقط، فالشعب العراقي نفسه ساهم في هذه الجريمة بنفاقه ورفضه التصدي لحقوقه الشرعية، لكن اللافت للنظر هو استخدام الحكومة السعودية للدين عند الحاجة فقط، فدعم صدام كان مُباحا إلى أن احتل الكويت، فأصبح حزب البعث حينها كافرا!

أما موقف الحكومة السعودية أيّام حصار العراق، فهو كغيره من المواقف العربية المتخاذلة، فالدول العربية كانت تطبق الحصار حرفيا رغم أن إسرائيل على مرمى نظرهم تستبيح فلسطين كما تشاء ضاربة عرض الحائط بكل المعايير الدولية.

وأخيرا، بعد أن انقلبت سياسة دعم التطرف الديني ضد الحكومة السعودية، نجدها اليوم تحارب الفئة الضالة بعد أن غضت الطرف عن هذا التطرف لسنوات، وأسهل الطرق كان السماح لهذه الفئات بالعبور للعراق لتنفيذ مخططاتهم.

إلا أن أهم الأسباب هو إدراك الحكومة السعودية أنها مستهدفة عاجلا أم آجلا من قبل الحكومة الأمريكية، ولذا فإن من مصلحتها استمرار تأزم الوضع في العراق تماما كمصلحة النظام الإيراني. والمتابع لمحطات التلفزة الأمريكية والمقالات المنشورة من قبل المحافظين الجدد يدرك أن مشروع استهداف السعودية قيد التخطيط، لكن هذا يتطلب استقرار العراق أولا كونه سيصبح السعودية الجديدة.

ج. سوريا: موقف الحكومة السورية مشابه لإيران والسعودية، ولعلنا نتذكر الفترة التي عقبت سقوط صدام حسين حيث بدأت الحكومة الأمريكية بالضغط على سوريا لتحييدها وتطويقها. حينها، أدركت الحكومة السورية خطورة استقرار العراق، وما سيعنيه ذلك من عزلة لسوريا، ولذا غضت الطرف هي الأخرى عن عمليات عبور المتطرفين للحدود بين البلدين.

نلاحظ أنّ استهداف استقرارالعراق هو مسألة حياة أو موت لهذه الحكومات، فاستقرار العراق يعني تعرضها لضغوط وربما لتغيير، لذا فنجد أن مصلحتها إشعال الوضع في العراق لتأجيل المشروع الأمريكي من جهة، ولكي تخيف شعوبها مما سيحدث لها في حال سقوط الأنظمة.

وأين المواطن العربي من كل هذا؟

لو قدر للحجاج أن يفيق من قبره اليوم، لاعتذر للشعب العراقي، فالشعوب العربية فاقت الشعب العراقي في نفاقها. فالنفاق أصبح حالة مرضية مزمنة للمواطن العربي، فنجد هؤلاء المهللين والمطبلين لكل عملية إرهابية يذهب ضحيتها العراقيين، مرددين شعارت الجهاد الجوفاء، باحثين عن رجولة ناقصة سُلبت منهم في ظل الأنظمة الحالية. فهؤلاء يعلمون جيدا أنّهم يُساقون كالنعاج في بلدانهم، وعوضا عن مساعدة الشعب العراقي للوقوف على قدمية من جديد، نجدهم يدعمون الإرهابيين لإرضاء حالة مرضية نفسية تتجلى في أذى أي أمريكي، مدنيا كان أم عسكريا، أو أي عراقي يحاول بناء بلده.

يريد هؤلاء فشل العراق بأي حال من الأحوال. نراهم يقولون أنظر إلى غياب الأمن! هذا ما جاء به الأمريكيون! ومن ناحية أخرى نراهم يفرحون بمقتل أفراد الشرطة العراقيين الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل إعادة الأمن والاستقرار! وعندما نبحث عن هذه الرغبة الجامحة في الانتقام من كل ما هو أمريكي، نجدها نابعة عن يأس وانهزامية، فكل مصيبة حلّت بهم سببها أمريكا والتآمر اليهودي! يلعن هؤلاء الظلام بدل أن يوقدوا شمعة، ولو تمعّن هؤلاء جيدا، لوجدوا أنّ ما جرى للشعوب العربية والإسلامية سببته هذه الشعوب نفسها، ولكم في شعب العراق مثالا جلّيا، فدمار العراق سببه تخاذل الشعب العراقي ورضاه بالظلم والطغيان. إن سبب تخلف الدول العربية والإسلامية هو تخلّف الشعوب نفسها وسماحها لحكامها بالعبث بمصائرهم. يا سادة يا كرام، أمريكا ما كان لها أن تفعل ما تشاء لولاكم ولولا حكوماتكم، وبدل أن تفرحوا بدمار العراق شماتة بأمريكا، هلا فعلتم شيئا لتطوير بلدانكم؟ إلا متى سيجرث هذا النفاق في شرايينكم؟ لماذا لا تدعوا للعراقيين فرصة كي يبنوا بلدهم؟ تعيشون في الظلام في ظل حكومات تسلبكم رجولتكم وحقكوكم، فلا تملكون سوى التصفيق والدعاء للحاكم بالسلامة! سيظن البعض أنها دعوة للعنف المسلح - فالعربي بات لا يفهم سوى العنف، ولذلك ترى حكومته لا تعامله إلا بهذا المنطق- بل إنها دعوة للتعبير عن الرأي والتصدي للحقوق المسلوبة بأسلوب حضاري.

يا حكومات دول الجوار، أما آن الأوان أن تصالحوا وتصارحوا شعوبكم عوضا عن المقامرة بمصير الشعب العراقي من أجل كرسي الحكم؟ إن شعوبكم هي دعائم حكمكم، وظلمكم وطغيانكم شارف على الانتهاء، فتعلمّوا من أخطاء رفيقكم السابق لعلكم تصلحون ما أفسدتم. وأيتها الشعوب العربية، إن كنتم ترضون بعيشة الماشية تساقون بالضرب والعصي، فهنيئا لكم تلكم العيشة، أمّا الشعب العراقي، فهو ماضي العزم في إصلاح أخطاء الماضي وبناء عراق جديد يسوده المحبة بين شيعته وسنته ومسيحييه وصابئته. والاحتلال زائل لا محالة، فلا نريد منكم سوى مساعدة الشعب العراقي في ترسيخ أسس الحريات واحترام حقوق الإنسان، أمّا إن أبيتم إلا أن تنكلوا فينا، وتزيدوا في آلامنا، فكفانا الله شركم وشر امثالكم.

اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله