الثلاثاء، كانون الأول ١٤، ٢٠٠٤
ارحموا عزيز قوم ذل
استيقظت على رن جرس الهاتف من صباح اليوم الأحد..كنت مُتعبا وكدت ألا أرد على المتصل...ولكني فعلت متثاقلا فإذا به صديقي الجزائري العزيز يسأل: هل سمعت الخبر؟ عندما يوقظك شخص ما ويسألك هذا السؤال، فهذا يعني أن مصيبة قد حدثت. "مسكو صدام"! ذهبت مسرعا لأشاهد الأخبار، فإذا بي أراه كثيف اللحية مُتعب، وقد ضاقت عليه الدنيا بوسعها.
لم أبتسم ولم أفرح البتة، وكأن السنون مرّت بذهني، وترآى أمامي تاريخ هذا الرجل. لم أقل إلا: "اللهم لا شماتة"
تملكني حزن شديد، ولم أدري لماذا...أهي دمعات النساء اللواتي بكين أزواجهن وأبنائهن ممن قُتلن على يد النظام السابق؟ أم ضعف إنسان ظن يوما ألا حساب له؟ أم منظر رجل كبير السن حائر منهار القوى؟ أم ضياع بلدي وأمواله وخيراته؟ أم احتلاله؟ أو ربما تذكري أيام عزه وهيلامانه؟ أم هي حسراتي على العراق...وعتابي على هذا الرجل "لم أوصلتنا إلى هذا يا صدام؟"
كان من المفترض أن أفرح لقاتل عمّي، وأبناء بلدي. "كنت حاكما عادلا"...هكذا قال، أو هكذا ادعوا أنه قال عندما سئُل عن جرائم نظامه.
اتصل بي صديق أمريكي يهنئي، ويستفسر إن كنت سأحتفل بهذا الخبر، فاستغرب منّي نبرة الحزن في صوتي. قلت له كلا لست فرحا. واختلجت صدري مشاعر متضاربة...ولربما كان حواري مع بعض الأكراد والشيعة قبل أيّام عاملا في ما أشعر به. فبعض الأكراد نادوا بوطنهم، وبعض الشيعة امتدحوا حزب الدعوة، ورددوا عبارات لم أعهدها من عراقيين، ولا أظنها تصدر من عراقيين...لم أجبهم إلا: أتمنى أن صدام لم يكن مُحقا فيما ارتكبه من جرائم. أذكر نفسي دائما أن منهج المرء وقناعاته يجب آلا يتغير بناءا على آراء أفراد وعينات، وألا نعمم على فئة مساوئ البعض...
ولكني في لحظات...نسيت جرائم صدام...ولم أشعر برغبة الانتقام...فهاهو اليوم وقد زال مُلكه...ها هو رجل كبير السن ضعيف...صدقوني أنني لم أر حينها الطاغية المجرم...ولكني رأيت فيه هذا الإنسان الضعيف الذي أخطأ...رأيت فيه إنسانا مُسنّا لو رأيته في الشارع لمددت له يد العون...
ما أزال حزينا...وما زال السؤال يشغل ذهني: لم أوصلتنا لهذا يا صدام؟ كان بإمكانك أن تكون قائدا رائعا تبني الخير للعراق والعراقيين...كُنّا نحبك قبل عقد من الزمان...كُنّا نرى فيك الأب والقائد الحنون...وكُنّا وكُنّا...لم دمرت البلاد وشرّدت العباد؟ لم ينس المرء أن المولى يُمهل ولا يُهمل؟ لم يعمل المرء لهذه الدنيا وينسى الآخرة؟ ولِمَ...ولِمَ...
يا صاحُ لا تحسبنّ الدُنيا دائمة *** فدوام الحال من المُحال
فكُلنا خلقٌ والخالِق واحد *** وكل مخلوق مفطور على الزوال
استقم تكُ في طيب عيشٍ *** وإلا تكن عليك الدُنيا وبال
مضى ما مضى...ومن قُتل قُتل...والبلاد دُمرت...والعبادُ شُرِّدت...وكلّنا نحن العراقيين نتحمل مسؤولية ما جرى...تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...نافقنا وصفقّنا...وخفنا العباد قبل رب العباد...أنكرنا النعم واشتغلنا بالدنيا...فحقّ علينا العذاب بما جنيناه...ولكن مضى ما مضى...ليكن هذا درسا لنا وللأجيال المُقبلة...لنتعلم ألا نرضى بالنفاق والتملق...لنتعلم أن نخشى المولى عزوجل... دروس قاسية هذه التي تعلّمناها...ولكن المستقبل أمامنا...فلنعوض ما فات...ولنبني ما دُمر...ولنجعله عراقا جديدا عامرا خيّرا كما كان يوما...
لنتعلم من أخطاء هذا الرجل...لنترك رغبة الانتقام جانبا...فما مضى مضى...ولا نقول إلا:
ارحموا عزيز قوم ذل
اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله
الأحد، تشرين الأول ٣١، ٢٠٠٤
مجزرة الحرس الوطني: تفاصيل عن الزرقاوي الحقيقي تربك علاوي والاحتلال!
هذا الموضوع منقول عن الكاتب سمير عبيد، وقد قمت بإعادة صياغة العنوان ليناسب المساحة المسموح بها للعناوين. يمكن قراءة الموضوع هنا.
----------------------------------------------------------------------------------------
مجزرة الحرس الوطني: تفاصيل مثيرة تُكشف الزرقاوي الحقيقي وتربك علاوي وقوات الاحتلال!
بقلم: سمير عبيد
قبل الدخول بالتفاصيل، نوجه النداء للكاتب البريطاني المنصف السيد ( فيسك)، والكاتب الأميركي الجريء السيد ( سيمون هيرس)، ولصحيفة القدس العربي، وقناة الجزيرة أن يسارعوا بطريقتهم الخاصة، وذلك لمعرفة الحقيقة الكاملة من الناجي الوحيد من المجزرة، وهو أحد الضباط الكبار في الجيش العراقي، ونرمز لأسمه ( ج.ي)، والذي ربما سيقتل في أي لحظة، خصوصا والمعلومات تؤكد أن المستشفى تركته ينزف كثيرا وبشكل متعمد، وهو يعاني من إصابة في عنقه وكتفه وصدره أثر زخة الرصاص التي جاءت من المجرمين الذين نفذوا المجزرة لغايات سياسية سنشرحها خلال هذا المقال.
الوقت: بين الساعة الثالثة والرابعة عصرا بتوقيت بغداد
التاريخ: 23/10/2004
اليوم: السبت
مكان حدوث الجريمة: العراق ـ منطقة( بدرة وجصان) المحاذية للحدود العراقية الإيرانية.
عدد الضحايا: 49 قتيلا
أكدنا ولازلنا نؤكد ومعنا الملايين داخل العراق،
وفي أرجاء المعمورة، وخصوصا من هم مختصين ومتابعين للشأن العراقي والعربي،
أن الزرقاوي شخصاً وهميا لا وجود له في العراق،
وهناك بيانات نعي صدرت بحقه منذ نيسان/ أبريل 2003 عندما قُصفت منطقة (
طويلة) في شمال العراق ب (150) صاروخا نوع كروز، وذلك للقضاء على منظمة
أنصار الإسلام، والتي لجأ لها من أفغانستان معاقا، نعم فكان أبو مصعب
الزرقاوي معاقا، وحتى وان كان حياً، فالرجل غير قادر على الحركة والمناورة،
لأنه تعرض لعملية بتر الطرف السفلي، وتحديدا من منطقة الفخذ في أفغانستان،
وحسب شهادات سابقة ومن أطراف عديدة، ولكن القضية مجرد
مسرحية لتمرير السيناريو الأميركي، وحسب شهادة أحد ضباط الاستخبارات
الأميركية أخيرا عندما قال ــ أن قضية الزرقاوي من نسج واختراع الاستخبارات
الأميركية، وأننا نسلّم بعض المواطنين العراقيين مبلغ ( 10) آلاف دولارا لكل فترة مقابل نشر الدعاية في صفوف المجتمع العراقي عن الزرقاوي، ونسب معظم العمليات والتفجيرات إليه، والقضية فيها خدمة للداخل الأميركي /// وهذا ما نشر أيضا في صحيفة الديلي تليجراف البريطانية في 8/10/2004 وحسب مصادر أستخبارية أميركية ــــ.
ولقد أطلق على تنظيم الزرقاوي أسم ( التوحيد
والجهاد) وله موقعا الكترونيا كبيرا ومعروفا، كما له شبكه كبيرة داخل
العراق قادرة على توصيل الأشرطة والأفلام لوسائل الأعلام العربية والأجنبية
بكل سهوله، وكنا ولازلنا نطرح السؤال التالي: إذا كانت الولايات المتحدة
الأميركية تمتلك في العراق (150) ألف جنديا، ومعهم (55) ألفا من المرتزقة،
ويشاركهم في ذلك حوالي (80) ألفا من الشرطة والجيش التابع للحكومة المؤقتة
التي أوجدها الاحتلال، ناهيك عن مليشيات الأحزاب المحميّة أميركيا، وفوق كل
هذا هناك أقمارا اصطناعية تمشط العراق أرضا وسماء، وعلى مدار 24 ساعة،
ناهيك عن المحطات الإلكترونية التي تلتقط المكالمات والضحكات والنكات، وحتى
أرقام السيارات والرسائل الإلكترونية الواردة عبر الهواتف الجوالة
والإنترنيت، وربما حتى همسات غرف النوم... فكيف لا
تعرف الولايات المتحدة الأميركية واستخباراتها أين يوجد موقع (التوحيد
والجهاد الكتروني)، ومن أي مكان يبث، وعند أي شركه ودولة تم تسجيله، وكيف
لا يراقب أفراد المحطات العربية داخل العراق كي يُمسك من يجلب لهم الأفلام
والأشرطة الخاصة بالعمليات التفجيرية والخطف؟ ؟؟؟؟؟؟...
ولكن مجزرة الجنود الأبرياء التي راح ضحيتها (49)
بريئا كشفت المستور وتبين أن الزرقاوي كرديا، وأن
تنظيم التوحيد والجهاد اسما أطلقه الأكراد بنصيحة إسرائيلية، وأن الموقع
الإلكتروني موقعا يدار من قبل الأكراد، وربما من الأراضي الكردية في شمال
العراق أو من داخل إسرائيل، ويبدو تمت الفكرة وحمايتها برعاية إسرائيلية، ونتيجتها سقطت في اللعبة الولايات المتحدة الأميركية، بل استدرجت عندما صدقت اللعبة، وجيرت الأعلام لها، وزادت الطين بله عندما أدرجت تنظيم ( التوحيد والجهاد) ضمن سجل المنظمات الإرهابية في العالم، والهدف كي تؤسس لوجود القاعدة في العراق أمام الناخب الأميركي.
يا ترى هل هناك تنظيمات أميركية تحركها أطرافا داخل الإدارة الأميركية هي التي لازالت تغطي على هذه اللعبة؟.
هل بدأت تتكشف الحقيقة، لهذا
سارعوا إلى تغيير أسم التوحيد والجهاد إلى ( مليشيات أبناء الرافدين التابع
للقاعدة) كي لا ينكشف المستور من جهة، أو كي يؤسسوا تنظيما للقاعدة في
العراق وهي المرحلة الثانية من اللعبة؟
يبدو هناك أطرافا مهمة داخل الإدارة الأميركية انطلت عليها اللعبة، ولهذا حصل الارتباك الكبير بين صفوف الأميركان في العراق، والسفارة الأميركية في بغداد، وفي صفوف حكومة علاوي نتيجة معرفتهم بالفاعل الحقيقي لمجزرة السبت التي راح ضحيتها ( 49) شخصا، ونتيجة ذلك حدثت مهاترات وتهديدات واعتقالات في صفوف قيادات الإتحاد الوطني الكردستاني نتيجة هذه الجريمة، ووصل الأمر إلى تقاذف الاتهام حول القضية بين جماعة مسعود وجلال، وأخرها كانت إهانة جلال الطالباني والتمرد عليه من قبل بعض قادة حزب الاتحاد الوطني الكردي، وحسب التقارير التي وردت أخيرا من شمال العراق، والتي أكدت تلك الأحداث، ولكن الإتحاد الوطني حرص على تكذبيها، ولا زالت المعلومات القادمة من هناك تؤكد حالة الاحتقان، والتوجس والضغط على الزناد، والانفجار في أي لحظة.
فلهذا.. ونتيجة الصدمة، و الفضيحة التي أخذت تنتشر داخل المجتمع العراقي سارع رئيس الوزراء علاوي، ودون أذن مسبق ليدخل قاعة المجلس الوطني، ليقطع بذلك ويعلّق عملية استجواب وزير الداخلية ( فلاح النقيب) من قبل المجلس الوطني نتيجة تجاوزات في وزارته، ووسط ذهول الأعضاء وريبتهم أعلن علاوي حينها أنه أمر بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في مجزرة الحرس الوطني، وكان في حالة أرتباك شديد، ويبدو أراد التسلح بالمجلس الوطني، و رمى الكرة في ملعب المجلس، كما أستطاع رمي الكرة في ملعب القوات متعددة الجنسيات، لأنه وببساطة لا يجرأ أن يتكلم مع الأطراف الكردية، عندما قال ( نحمل قوات متعددة الجنسيات المسؤولية عن الحادثة)، وبهذا تنصل علاوي من المجزرة ومسؤوليتها وتداعياتها، لأن أي صِدام مع الأكراد يعني نهايته سياسيا أو نهاية حياتة، هذا من جانب.
أما من الجانب الآخر و كما
يبدو عرف علاوي اللعبة، لهذا أطلق أسما أستباقيا وجديدا على المقاتلين في
الفلوجة، عندما قال: (هناك عناصرا سلفية تكفيرية دخلت مدينة الفلوجة أخيرا)
وقطعا هي بداية لاختفاء أسم الزرقاوي الذي تبينت حقيقته أنه كرديا مستقويا
بالإسرائيليين، وسيكون بدله ( السلفيون التكفيريون)!.
أما وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان فأخذ هو الآخر يبرر تبريرات ساذجة عبر صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 27/10/2004 ، ولم يذكر أسم الزرقاوي بل أوحى أن من قام بالمجزرة هي إيران عندما قال ( قد تكون مجموعة الزرقاوي نفذت الجريمة ،أو مجموعة أخرى تستغل أسم الزرقاوي، ولاسيما أنها حدثت على بعد بضعة كيلومترات من الحدود العراقية الإيرانية)، وفي مكان أخر من المقابلة يناقض نفسه، وهو الذي دمر مدينة النجف الأشرف، ولازال يؤمن بالحل العسكري والبطش ، وهناك أوامر أميركية تنادي بإلقاء القبض على الزرقاوي، فيبرر الوزير و يقول ( لو كنا في عهد صدام لتمكنا من إلقاء القبض على الزرقاوي خلال يومين ،لكننا نطبق نظاما ديموقراطيا يحترم حريات وحقوق العراقيين)..يا سلام.. ولماذا رصدت الولايات المتحدة الأميركية مبلغا قدره (25) مليون دولارا ثمن إلقاء القبض على الزرقاوي، ولماذا يُقتل الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء كل يوم في مدينة الفلوجة بحجة وجود الزرقاوي؟
ولكن صدقت أيها الوزير، وبعد أن انكشفت اللعبة وظهر فعلا أن الزرقاوي عراقيا كرديا، لذا حسب ما قلت هو مشمول بحقوق العراقيين التي تمنعك من إلقاء القبض عليه؟.
وفي موقع آخر يدافع الشعلان وبطريقة التخبط عن الزرقاوي الذي أنكشف أمره، وعن تنظيم التوحيد والجهاد الوهمي عندما قال (الزرقاوي أعلن مسؤوليته عن جريمة قتل 49 جنديا من الحرس الوطني، وقد لا يكون الزرقاوي من قام بها، ونحن غير متأكدين 100% وقد تكون جهة أخرى نفذت الجريمة وتسترت باسم الزرقاوي)..يا سلام على هذا الحنان والود للزرقاوي، فكن شجاعا وقل الحقيقة الكاملة يا وزير الدفاع، خصوصا وأن الله أنجى أحد الأبرياء من الجريمة ليكون شاهدا على الحقيقة، وعلى اللعبة التي تمارس ضد الشعب العراقي وبشكل يومي.
لقد تم اختيار موقع الجريمة
بعناية كي تُتهم إيران والاستخبارات الإيرانية بأنها وراء هذه الجريمة، وكي
تحدث صدامات طائفية بين الشيعة والسنة، لأن الضحايا من الطائفة الشيعية،
خصوصا وأن هناك أقلاما هشة ومأجورة، وحناجرا مشروخة للإيجار رفعت من وتيرة
اتهامها للطائفة السنية، دون دليل، ودون معرفة للتفاصيل، وكعادتها دوما
عندما تسبق نتائج التحقيق، والتي حتما ستزور الحقيقة، ويبدو هؤلاء من الذين
يستلمون راتب أل (10) ألاف دولار، والتي أكدها ضابط الاستخبارات
الأميركي.
تفاصيل الجريمة...!
للعلم نحتفظ ببعض التفاصيل......!
أستطاع موقع الكادر وهو الجهة الناطقة باسم الحزب
الشيوعي العراقي / الكادر أن ينشر خبرا عن الجريمة التي راح ضحيتها 49
متطوعا من أبناء الطائفة الشيعية وذلك في 26/10/2004 وعلى واجهة الموقع،
ونتيجة تفاصيل الخبر تحرك العراقيون الذين توجسوا ولازالوا يتوجسون من
نوايا بعض الأطراف الكردية، ناهيك أن هناك توجسا ساريا
من قوات الاحتلال، وبعض أفراد حكومة علاوي، وإسرائيل المتغلغلة في العراق،
وغيرها من الأطياف الأستخبارية التابعة لدول عربية وإقليمية، والتي معظمها
لا تريد الخير للعراق والعراقيين، بل وظيفتها النهب والسلب، وخلط الأوراق
لمصالح خاصة، ونتيجة تشابك هذه المصالح أذيبت الدولة العراقية، وأنهك
المجتمع العراقي، وغاص في مشاكل جمة، وأولها لعبة الإرهاب والبطالة والفقر
والمخدرات والاغتيالات .
يعتقد كثير من العراقيين والعرب والمتابعين من دول العالم أن قوات البيشمركَة التابعة للأحزاب الكردية لا تختلف عن الجيش اليوغسلافي السري السابق، ولا عن جيش السافاك الإيراني أبان الشاه، ولا عن المليشيات السرية الإسرائيلية، بل الأخيرة هي التي أشرفت ولازالت تشرف على تدريب هذه المليشيات، وحسب التقارير العالمية و التي وردت بهذا الشأن.
لقد نجى الضابط الكبير من المجزرة بأعجوبة، وهو من أبناء أحدى القبائل العراقية الكبيرة والتي تتاخم المنطقة الشمالية، وهو من الضباط الذين يعملون في معسكر (قاني/ قرقوش) الذي يقع قرب الحدود الإيرانية، والذي تشرف عليه قوات البيشمركة الكردية، والتي بدورها لا تحبذ قدوم العرب للتدريب هناك لأنه معسكرا كرديا، وأرض كردية حسب ما يشعر به هؤلاء، ويعلن عنه جنود البيشمركة، وعندما تحركت المجموعة تبرعت بحمايتها قوات البيشمركَة لجزء من الطريق، ويبدو كانت الأمور معدّة سلفا، ومبيته تماما، وهنا يؤكد الضابط الجريح:
(كنت في أجازتي، وعدت بسيارتي الخاصة إلى المعسكر، وتصادف مروري ذاهب للمعسكر، خروج تلك المجموعة من المعسكر نفسه، وعندما وصلت على مقربه من هذه المجموعة، ظهرت فجأة ( 5 سيارات) نوع ــ شوفرليت ـ رمادية اللون، والتي تمتلكها مليشيات البشمركة الكردية دون غيرها، وعندما اقتربت شاهدت تلك السيارات بلا لوحات تسجيل، وفجأة أحاطت بسيارات الجنود، وترجل منها أفراد مليشيات البيشمركة، ولكنهم بزي الشرطة العراقية، وأنزلوا الجنود من السيارات بعد أن أمروهم بالانبطاح فتم رميهم بالرصاص.... فصرخت من شباك سياراتي، وأدرت سيارتي بالاتجاه المعاكس، وانطلقت مبتعدا فجاءت الرصاصات بكتفي وعنقي من قوات البشمركَة).
وللعلم لازال الضابط الكبير ( و.ي) يرقد في أحدى المستشفيات بعد أن تم نقله أخيرا إلى مستشفى آخر في منطقة قريبة من العاصمة بغداد، وهو في حالة خطرة، خصوصا وهناك تقاعسا في عملية علاجة، ونقصا في الدم الذي من المفترض أن يتوفر للضحية، ولقد قمنا بالاتصال ببعض المصادر التي أكدت الارتباك الحاصل في صفوف الحكومة نتيجة الحادثة التي تيقنت جميع الأطراف أن ورائها مليشيات البيشمركة الكردية، ولازال التحقيق جاريا لمعرفة هل كانت بأوامر من جهات كردية، أم من جهات دولية اخترقت هذه المليشيات، ولكن بعض المصادر أكدت الخطر الداهم على حياة الضابط الجريح، وهو الناجي الوحيد من المجزرة، والشاهد الوحيد والمتبقي على قيد الحياة.
من جانبها وحسب قول المصدر شكلت قوات الاحتلال خلية
تشرف على التحقيق، وبأشراف مباشر من السفارة الأميركية، لمعرفة ملابسات
الحادث والخديعة التي وقعت بها قوات الاحتلال والإدارة الأميركية، ومن
جانبها الحكومة المؤقتة في العراق أرسلت مبعوثين إلى النجف، وذلك لتهدأة
ردة الفعل من أهالي الضحايا، وتوصية وكلاء المرجعية الشيعية في مدينة
العمارة والناصرية وغيرها، والتي يسكن فيها أهالي الضحايا من تهدأة الأمور
بحجة التحقيق، كما أجتمع أياد علاوي على عجل مع السيد عبد العزيز الحكيم
للتداول بكيفية الرد أو إرسال العتب إلى الطرف الكردي، حسب قول المصدر
المطلع، كما أوفدت الحكومة المؤقتة مبعوثين إلى المنطقة الكردية لمعرفة
أبعاد الجريمة... ولكن تلك المصادر تؤكد أن علاوي وقسم
من أفراد حكومته عرفوا الحقيقة كاملة، ولكنهم عاجزون أمام الأطراف الكردية
القوية، و التي تبين أنها وراء قسم كبير من الأحداث والفوضى داخل العراق،
وكي لا يتعثر مشروع الانفصال، والاستحواذ على مدينة كركوك الغنية بالنفط،
همهم أضعاف وتشرذم الأطراف العربية بشقيها الشيعي والسني حتى تسهل عملية
الاستحواذ على كركوك، ومن ثم إعلان الانفصال بحجة الفوضى في الجنوب والوسط
من وجهة نظر الأكراد، وهذا ما لمح به نائب رئيس الوزراء برهم صالح في شهر أب الماضي تعليقا على أحداث النجف عندما قال ( إذا استمرت هذه الفوضى سنضطر إلى إعلان الانفصال)، وهو مؤشر قوي على أن الفوضى في الجنوب والوسط ستعجّل بعملية الأنفصال، ونمو الكيان الكردي ليكون بديلا عن الدولة العراقية!!.
كاتب وسياسي عراقي
samiroff@hotmail.com
----------------------------------------------------------------------------------
سبق وأن قرأت للكاتب سمير عبيد الكثير من التحليلات للوضع العراقي، وكونه عراقي غيور على بلده يعزز ثقتي بروايته أعلاه.
إنّ حقيقة كهذه قد تخلط جميع الأوراق، فلو أخذنا بفرضية أن التنظيم المزعوم هو كردي المنشأ، إسرائيلي النوى، فما الذي يمنع أن تكون التنظيمات الآخرى هي من ذات المنشأ؟ ولعل هذا ما يفسر استهداف المواطن العراقي، وقوات الأمن العراقية، وأماكن العبادة بهدف إشاعة الفوضى والطائفية. وفرضية كهذه، تثير أسئلة أخرى، فلو فرضنا أنّ هذا التنظيم يدّعي الانتساب للقاعدة، فهل القاعدة ذاتها تنظيم مشبوه؟ وإلا فلماذا الصمت اتجاه البيعة المزعومة بين الزرقاويين والقاعدة؟ وهل يبرئ هذا ساحة بعض العرب ممن جاؤوا للعراق، كونهم بريئون من هذه العمليات؟ ولكن إن كان الأمر كذلك، فلم لا يعلو صوتهم لكشف ما يُنسب إليهم؟
اختلطت الأوراق، وما يؤلمني أنّ الضحية هو الشعب العراقي دوما. لعلها لعنة حلّت بنا، أو ظلمة طالت، أو غضب من رب العالمين....
اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا وحول ولا قوة إلا بالله
البغدادي
الاثنين، تشرين الأول ٢٥، ٢٠٠٤
سين...سؤال...جيم...جواب
بسم الله الرحمن الرحيم
للعراقيين عادات شهيرة في هذا الشهر الفضيل إضافة إلى العبادة، ومنها لعبة المحيبس (المحبس أو الخاتم). في معظم الأحياء، وخاصة الشعبية منها، يتجمع عدد غفير للاستمتاع بهذه اللعبة. يتبارى فريقان بأن يخفي كل فريق المحبس على أن يحاول الفريق الآخر استخدام فطنته وحدسه لإيجاده.
إلا أن الأحداث الجسام التي مرّت بالعراق الحبيب ألقت بأثرها على جميع مناحي الحياة، ومنها لعبة المحيبس. ولعل العراقيين يبحثون الآن عن ألعاب أكثر أمانا، كالألعاب "المنزلية" (الحمد لله لم تصل التفجيرات إلى داخل المنازل)!
فكرت في أن أقترح لعبة بسيطة للشعب العراقي؛ لعبة منزلية آمنة، تثقيفية وسياسية واجتماعية وترفيهية تهتم بشؤون العراق الحالية، لا تحتاج لكهرباء ولا ماء، بل مجرد حاسة سمع جيدة، ونظر قادر على قراءة الجرائد المنتشرة بالمئات، وفطرة إنسانية سليمة.
أكاد أتخيل عائلة عراقية بسيطة، تتابع التلفاز كلما حلُ هلال الكهرباء، وتقرأ الجرائد وتسمع المذياع في غيابه. فيبدأ الوالد لعبة "سين جيم" مع ولده:
س: بابا، إذا واحد يسوي تفجيرات بالسعودية، ويكتل الناس والأجانب والشرطة، شنسميه بابا؟
ج: "إرهابي، مو؟"
عفية! نقطة إل-حمّودي!
س: زين بابا هذا الإرهابي إذا عبر الحدود وإجه للعراق، شنسميه؟
ج: هَمْ إرهابي!
لم يجد الطفل الصغير صعوبة في الإجابة، فالمسألة "ما يرادّلها عِلم" كما يقول العراقيون، فعبور الحدود لا يعني أن يتحول المرء فجأة من إرهابي إلى مُجاهد! إجابة "مُجاهد" لا ينطق بها إلا "مسودن".
أخذت أتذكر أساليب نظام صدام حسين في سنوات حكمه التي أرعب فيها العراقي حتى في نومه، فإذا بي أجدها متقاربة جدا، فالأول كان يدعي حماية الوطن، وثلة الفساد تدعي حماية الدين! لم يكن النظام السابق يستهدفك إلا أن أردت ممارسة حقك الطبيعي بالتعبير عن الرأي (وإن كان العراقيون يعتقدون أن سب "الريّس" هو التعبير الطبيعي والوحيد لهذا الحق!). أمّا إرهابيو دول الجوار، فورثوا أساليب وطوروها لتصبح أكثر إخافة وبشاعة، ولكن مع صبغة دينية كي يتمكن فاقدوا الرجولة واللاهثين وراء انتصارات ورقية من تقبلها واستساغتها باعتبارها حق مشروع.
كانت عناصر المخابرات تستخدم أحواض الأسيد لإذابة الأجساد مثلا، وأحيانا تلجأ إلى بتر الأعضاء ونزع الأظافر، وهذه العملية كانت تُجرى بصورة فردية. أما إرهابيو دول الجوار، فهم يفضلون طريقة أسرع وأكثر تقنية تعتمد على تبرع أحدهم بتفجير نفسه كي يوفر الوقت على بقية زملائه من جهة، ويبتر أشلاء أكبر عدد ممكن من الأجساد البشرية من جهة أخرى.
ونكاد نقرأ خبرا في الجرائد يقول: عملية استشهادية تقطع أشلاء عشرة عراقيين، وتبتر أعضاء عشرين آخرين، عدا بضعة آخرين ممن احترقت أجسادهم داخل سياراتهم بعد تعذرهم من الخروج! الله أكبر!
ولو وقعت نفس الواقعة في السعودية، لاستبدلت "استشهادية" بـ"إرهابية"، و"عراقيين" بـ"سعوديين".
يريد هؤلاء إرهاب العراقيين، وثنيهم عن بناء بلدهم وحفظ أمنه. يريدونه مرتعا لعفنهم وفكرهم المريض. وكلما أكثروا من هجماتهم يزداد إصرار العراقيين على المضي قدما في نهضة العراق، فما أثنتهم التفجيرات والأشلاء التي لطخت الشوارع عن الذهاب للجامعات والمدارس والانخراط في أسلاك الشرطة وقوات الحرس الوطني. وكلما ضاقت عليهم الدوائر، تفننوا في أساليب إرهابهم، فلا يزدادون إلا خسارا.
يا إرهابيو دول الجوار: مهما فجرتم من سيارات، ومهما رمّلتم من نساء، ومهما دمّرتم من ممتلكات، لن تسلبونا الأمل بحياة أفضل. ضحّينا بعقود من الصمت والتخاذل، ولكن عراق اليوم ليس كعراق الأمس، وكما سخّر لنا الله سبل الخلاص من الطاغية، فإنه قادر على نصرتنا للخلاص منكم ومن عفنكم، والاحتلال من بعدكم.
يا زُمر السوء، نحن لكم بالمرصاد، بالكلمة والفعل والعلم والمعرفة. عودوا من حيث أتيتم، وإلا فإما التوبة، أو اللحاق بسابقيكم في نار جهنُم وبئس المصير.
اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا حولا وقوة إلا بالله
الأحد، تشرين الأول ٢٤، ٢٠٠٤
العراق: بين تآمر دول الجوار، وتخاذل الشعوب العربية
بسم الله الرحمن الرحيم
ربما لم يشهد أي شعب من شعوب العالم في عصرنا الحالي مؤامرات على النحو الذي شهده الشعب العراقي على مدى العقود الماضية. إن هذه المقالة ليست بصدد ذم حكومات دول الجوار بقدر ما هي محاولة لاستقراء الواقع الذي يحاول البعض تجاهله، فالعربي بطبعه يفضل الكذب على الذات على أن يواجه الواقع بجلد.
قبل أن نعرج على هذه الموضوع، من المهم إن نلقي الضوء على ما يجري حاليا في العراق. والمتأمل في أوضاع العراق الحالية يدرك أن الأطراف المتنازعة تنقسم إلى ما يلي:
1. عراقيون غيورون على بلدهم، وليسوا على استعداد للمساهمة في العملية السياسية بأي شكل من الأشكال باعتبار تلك العملية باطلة في ظل الاحتلال. ينقسم موقف هؤلاء إلى الداعي إلى المقاومة المسلحة، وهذا ما نجده في عمليات تستهدف قوات الاحتلال مباشرة، أو من يدعو إلى خروج الاحتلال قبل البدء بالعملية السياسية، وهذا ما نجده في موقف هيئة العلماء المسلمين المتمثلة بالشيخ الضاري.
رغم أن المقاومة حق مشروع، إلا أننا في موقف يجب أن نُحكّم فيه العقل ونضع العاطفة جانبا، لأن فشل العملية السياسية سيعني سنوات من الدمار والخراب. وللقائل بأن الجهاد في هذه الحالة واجب شرعي، لماذا لا نتذكر السنّة النبوية وما فيها من عبر؟ فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يدع نفسه لينساق وراء العاطفة أيّام الدعوة السرية، فجهره بتلك الدعوة في بداية نبوته لربما أدى إلى وئد الإسلام في مهده، فنرى في موقفه حكمة و استقراء صحيح للوضع السياسي والاجتماعي آنذاك. ولنا كذلك أن نذكر موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام الفقر التي حلّت بالأمة آنذاك، فلم يُطبق حكم قطع يد السارق رغم أنّه واجب شرعي، فلا يمكن أن نطبق الشرع بطريقة عمياء دون النظر إلى واقع الأمة.
إن المطالب بخروج قوات الاحتلال فورا لا يعي خطورة الوضع في العراق، فنحن هنا لا نتحدث عن حرب طائفية، فالعراقيين أثبتوا للجميع أنهم وحد واحدة، ومن أجمل صور هذا التلاحم صلاة الجمعة المشتركة بين السنّة والشيعة، واللقاءات المستمرة بين وجهاء الشيعة والسنة والمسيحيين، ومساعدة المسلمين لإخوتهم المسيحيين أثناء التفجيرات الإرهابية التي طالت أماكن عبادتهم. إن خطورة الوضع تتمثل في زيادة التغلغل الإيراني، وتصارع الأحزاب المختلفة على السلطة، أو اللجوء إلى العنف لإثبات الذات كما كان الحال مع الصدر.
لذا فمن المهم لجميع أطياف الشعب العراقي الانخراط بالعملية السياسية لتهيئة الجو لعراق جديد، لأن تغيبها إجهاض لتأملات الشعب العراقي الذي سيكون أكبر الخاسرين. جميعنا ندرك أنّنا عراق اليوم ليس مثاليا، لكن الانتخابات خطوة في الاتجاه الصحيح دون شك.
2. إرهابيون عرب تحدفوا علينا من دول الجوار، وخصوصا إيران والسعودية وسوريا. وأسمي هؤلاء إرهابيون كونهم ضالعين في تفجيرات تستهدف العراقيين أولا وأخيرا. ولو راجعنا جميع عمليات التفجير، لوجدنا أن معظمها استهدف المدنيين العراقيين، وأفراد الشرطة، والحرس الوطني، عدا أماكن العبادة للمسلمين والمسيحيين.
وهؤلاء، وإن كانوا يدّعون الجهاد، فإن مصلحة العراق والعراقيين هي آخر ما يصبون إليه. فما هدفهم يا ترى؟ من الواضح أن مطمحهم الأول هو إفشال العملية السياسية في العراق، وخلق حرب طائفية بين مختلف أطياف الشعب العراقي، وجعل غياب الأمن الهاجس الأول للعراقيين لإرهابهم وإبعادهم عن المشاركة في مستقبل العراق.
مواقف دول الجوار
ومن المؤسف حقا أن نجد معظم هذه المجموعات تلقى الدعم من حكومات السعودية وإيران وسوريا، سواء أكان دعما ماديا أم لوجستيا. وأقول "معظم" لأني لا أستغرب لو كانت بعض هذه المجموعات تلقى دعما أمريكيا أو عراقيا (من بعض الأحزاب) من أجل التغطية الإعلامية وإيجاد المبررات.
أما المدعو الزرقاوي، فسواء أكان أكذوبة أمريكية أم حقيقة، فإن ما يمثله شبح الزرقاوي حقيقة لا تخفى على أحد. أما كون هؤلاء الإرهابيين ينطلقون من الفلوجة، ففي هذا شيء من الصحة -إن اعتقدنا أن جميع عمليات التفجيرات هي من صنع الإرهابيين وليست مدبرة-، فعندما حُوصرت الفلوجة آخر مرة، لم نسمع عن أي تفجيرات انتحارية في بغداد، وتوقفت عمليات التسليب على الطريق السريع الممتد إلى حدود الأردن. ولكن هذا لا يعني أن نرض بعمليات القتل العشوائي بحق أبناء الفلوجة لمجرد الاشتباه بوجود بعض العناصر المشبوهة.
لكن ما أستغربه حقا هو استهداف الأجانب الذين تكلفوا الكثير من أجل مساعدة العراقيين، وآخر هؤلاء مديرة برنامج "كير"، إضافة إلى عمليات الذبح التي طالت الأبرياء (ومن الغريب أن مثل هذه العمليات عادة ما تعقب خسائر أمريكية فادحة، فإما أن تكون هذه المجموعات مرتبطة نوعا ما بالاحتلال، أو أنّهم فعلا إرهابين يستهدفون كل من يريد أن يساعد الشعب العراقي).
وإن عدنا إلى موضوع دعم حكومات الجوار لمعظم تلك الجماعات، قد يظن البعض أن هذا مجرد تكرار لما تردده الحكومة الأمريكية، ولكي نقف على حقيقة الأمر، وكما في أي جريمة، لنبحث عن المستفيد من الوضع العراقي الحالي:
أ. إيران: تدفع طائفية البعض إلى تجاهل الخطر الذي يحدق بالحكومة الإيرانية، فالحقيقة إن إسرائيل لن تسمح لأي قوة، مهما كانت، بامتلاك أسلحة دمار شامل، والحكومة الإيرانية تدرك ذلك جيدا، ولذلك فتأزم الوضع في العراق يعني إعطاء الوقت الكافي لإيران لإكمال برنامجها النووي، فالفوضى في العراق تعني انشغال أمريكا وقواتها في حرب مدن، وتعذرها عن التركيز على إيران باعتبارها راعية للإرهاب..
لذا فإننا نجد إيران تتدخل تدخلا سافرا في شوؤن العراق لسببين: الأول هو إذكاء نار الطائفية بين سنة العراق وشيعته، وذلك من خلال دعمها لقوات بدر وإرسالها للعملاء والإرهابيين للتغلغل في الجسد العراقي، والقيام بعمليات الخطف والقتل بحق العلماء السنة والشيعة على السواء. أمّا السبب الثاني، فهو محاولة إيجاد لوبي إيراني داخل الحكومة العراقية في حال استقرار الوضع، لضمان عدم دوران العراق في خارج الفلك الإيراني.
ضف على ذلك الحقد الإيراني جراء سنوات الحرب الثمان، ورغبتها في الانتقام، وذلك من خلال السماح لشبكات تهريب المخدرات والأسلحة من العبور للعراق لنشر السموم بين أبناء الشعب العراقي. ولو أن ظاهرة تعاطي المخدرات في العراق كانت تأخذ أشكالا أخرى كشم الصمغ والبنزين، إلا أنّها لم تكن يوما بالسوء الذي نجده اليوم في العراق.
وما أسطره هنا سبق وأن أكده وزيرا الداخلية والدفاع العراقيين، وضباط استخبارات إيرانيين هاربين أو ممن ألقي القبض عليهم.
ب. السعودية: من المؤسف حقا أن نجد الحكومة السعودية ضالعة في استهداف استقرار العراق ورفاهية الشعب العراقي. لو عدنا للتاريخ، لوجدنا أن موقف الحكومة السعودية غالبا ما كان ضد الشعب العراقي، ابتداء من دعم صدام حسين والسكوت على جرائمه، مرورا بسماحها للطائرات الأمريكية والبريطانية في ضرب العراق طوال فترة الحصار، وانتهاء بهذه الحرب وسماحها للإرهابيين بالعبور للعراق.
أمّا موقف السعودية الداعم لنظام صدام حسين، فلا يمكننا إلقاء اللوم عليها فقط، فالشعب العراقي نفسه ساهم في هذه الجريمة بنفاقه ورفضه التصدي لحقوقه الشرعية، لكن اللافت للنظر هو استخدام الحكومة السعودية للدين عند الحاجة فقط، فدعم صدام كان مُباحا إلى أن احتل الكويت، فأصبح حزب البعث حينها كافرا!
أما موقف الحكومة السعودية أيّام حصار العراق، فهو كغيره من المواقف العربية المتخاذلة، فالدول العربية كانت تطبق الحصار حرفيا رغم أن إسرائيل على مرمى نظرهم تستبيح فلسطين كما تشاء ضاربة عرض الحائط بكل المعايير الدولية.
وأخيرا، بعد أن انقلبت سياسة دعم التطرف الديني ضد الحكومة السعودية، نجدها اليوم تحارب الفئة الضالة بعد أن غضت الطرف عن هذا التطرف لسنوات، وأسهل الطرق كان السماح لهذه الفئات بالعبور للعراق لتنفيذ مخططاتهم.
إلا أن أهم الأسباب هو إدراك الحكومة السعودية أنها مستهدفة عاجلا أم آجلا من قبل الحكومة الأمريكية، ولذا فإن من مصلحتها استمرار تأزم الوضع في العراق تماما كمصلحة النظام الإيراني. والمتابع لمحطات التلفزة الأمريكية والمقالات المنشورة من قبل المحافظين الجدد يدرك أن مشروع استهداف السعودية قيد التخطيط، لكن هذا يتطلب استقرار العراق أولا كونه سيصبح السعودية الجديدة.
ج. سوريا: موقف الحكومة السورية مشابه لإيران والسعودية، ولعلنا نتذكر الفترة التي عقبت سقوط صدام حسين حيث بدأت الحكومة الأمريكية بالضغط على سوريا لتحييدها وتطويقها. حينها، أدركت الحكومة السورية خطورة استقرار العراق، وما سيعنيه ذلك من عزلة لسوريا، ولذا غضت الطرف هي الأخرى عن عمليات عبور المتطرفين للحدود بين البلدين.
نلاحظ أنّ استهداف استقرارالعراق هو مسألة حياة أو موت لهذه الحكومات، فاستقرار العراق يعني تعرضها لضغوط وربما لتغيير، لذا فنجد أن مصلحتها إشعال الوضع في العراق لتأجيل المشروع الأمريكي من جهة، ولكي تخيف شعوبها مما سيحدث لها في حال سقوط الأنظمة.
وأين المواطن العربي من كل هذا؟
لو قدر للحجاج أن يفيق من قبره اليوم، لاعتذر للشعب العراقي، فالشعوب العربية فاقت الشعب العراقي في نفاقها. فالنفاق أصبح حالة مرضية مزمنة للمواطن العربي، فنجد هؤلاء المهللين والمطبلين لكل عملية إرهابية يذهب ضحيتها العراقيين، مرددين شعارت الجهاد الجوفاء، باحثين عن رجولة ناقصة سُلبت منهم في ظل الأنظمة الحالية. فهؤلاء يعلمون جيدا أنّهم يُساقون كالنعاج في بلدانهم، وعوضا عن مساعدة الشعب العراقي للوقوف على قدمية من جديد، نجدهم يدعمون الإرهابيين لإرضاء حالة مرضية نفسية تتجلى في أذى أي أمريكي، مدنيا كان أم عسكريا، أو أي عراقي يحاول بناء بلده.
يريد هؤلاء فشل العراق بأي حال من الأحوال. نراهم يقولون أنظر إلى غياب الأمن! هذا ما جاء به الأمريكيون! ومن ناحية أخرى نراهم يفرحون بمقتل أفراد الشرطة العراقيين الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل إعادة الأمن والاستقرار! وعندما نبحث عن هذه الرغبة الجامحة في الانتقام من كل ما هو أمريكي، نجدها نابعة عن يأس وانهزامية، فكل مصيبة حلّت بهم سببها أمريكا والتآمر اليهودي! يلعن هؤلاء الظلام بدل أن يوقدوا شمعة، ولو تمعّن هؤلاء جيدا، لوجدوا أنّ ما جرى للشعوب العربية والإسلامية سببته هذه الشعوب نفسها، ولكم في شعب العراق مثالا جلّيا، فدمار العراق سببه تخاذل الشعب العراقي ورضاه بالظلم والطغيان. إن سبب تخلف الدول العربية والإسلامية هو تخلّف الشعوب نفسها وسماحها لحكامها بالعبث بمصائرهم. يا سادة يا كرام، أمريكا ما كان لها أن تفعل ما تشاء لولاكم ولولا حكوماتكم، وبدل أن تفرحوا بدمار العراق شماتة بأمريكا، هلا فعلتم شيئا لتطوير بلدانكم؟ إلا متى سيجرث هذا النفاق في شرايينكم؟ لماذا لا تدعوا للعراقيين فرصة كي يبنوا بلدهم؟ تعيشون في الظلام في ظل حكومات تسلبكم رجولتكم وحقكوكم، فلا تملكون سوى التصفيق والدعاء للحاكم بالسلامة! سيظن البعض أنها دعوة للعنف المسلح - فالعربي بات لا يفهم سوى العنف، ولذلك ترى حكومته لا تعامله إلا بهذا المنطق- بل إنها دعوة للتعبير عن الرأي والتصدي للحقوق المسلوبة بأسلوب حضاري.
يا حكومات دول الجوار، أما آن الأوان أن تصالحوا وتصارحوا شعوبكم عوضا عن المقامرة بمصير الشعب العراقي من أجل كرسي الحكم؟ إن شعوبكم هي دعائم حكمكم، وظلمكم وطغيانكم شارف على الانتهاء، فتعلمّوا من أخطاء رفيقكم السابق لعلكم تصلحون ما أفسدتم. وأيتها الشعوب العربية، إن كنتم ترضون بعيشة الماشية تساقون بالضرب والعصي، فهنيئا لكم تلكم العيشة، أمّا الشعب العراقي، فهو ماضي العزم في إصلاح أخطاء الماضي وبناء عراق جديد يسوده المحبة بين شيعته وسنته ومسيحييه وصابئته. والاحتلال زائل لا محالة، فلا نريد منكم سوى مساعدة الشعب العراقي في ترسيخ أسس الحريات واحترام حقوق الإنسان، أمّا إن أبيتم إلا أن تنكلوا فينا، وتزيدوا في آلامنا، فكفانا الله شركم وشر امثالكم.
اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله
السبت، أيار ١٥، ٢٠٠٤
محاكمة صدام حسين
لعل الكثير منّا لم يتوقع أن تُقدم الولايات المتحدة على تقديم صدام حسين للمحاكمة العلنية، فإقدامها على هذه الخطوة كما كنّا نعتقد سيؤدي إلى نشر الغسيل الوسخ لكثير من الحكومات و من ضمنها الحكومة الأمريكية. ومن المثير للجدل أن بعض أعضاء الحكومة الحالية كانوا يحتلّون مواقع مهمّة في فترة الثمانينات التي شهدت قصة حب حميمة بين صدام ونظامي ريكن وبوش الأب، وأعني هنا خصوصا رمسفيلد الذي لا يخفى دوره في توطيد العلاقات بين أمريكا والعراق في بداية الثمانينات.
وهنا يتساءل المرء: ألن يعرض هذا الأمر الحكومة الأمريكية للإحراج في حالة بوح صدام حسين بأسرار تلك العلاقة؟ لذلك فإنني أستغرب مثل هذه الخطوة التي تنبئ عن لعبة تجري خلف الكواليس. ومما يثير الشكوك ما يلي:
أولا: من المثير للجدل أن يفوض قاض عراقي صغير السن، وقليل الخبرة كما لاحظنا، لتولي محاكمة بمثل هذه الأهمية، إذ بدا صدام وكأنه القاضي في تلك الجلسة، وهو سيناريو لا ندري إن كان المقصود منه تصوير صدام حسين بموقف البطل المكابر.
ومن الغريب أيضا أن التقارير الأولى التي وردت عن جلسة المحاكمة أفادت أنّ صدام حسين وصف بوش بالمجرم الذي يجب محاكمته لإساءته للشعب العراقي، وهذا ما ذكرته مراسلة الـ س ن ن كرستيان أمانبور مباشرة من بغداد، فلم نسمع هذا المقطع لاحقا، ولم يبق من شريط الجلسة بعد المونتاج سوى بضعة دقائق تلقي ببعض الضوء على الهدف الأساسي من هذه المحاكمة. إذ كان بالإمكان إظهار صدام بمظهر المهزوز الضعيف، عوضا عن الرجل الجلد الذي لم تنل منه الأصفاد، فكأنما تُعمٍّد تصوير صدام كالمتماسك كثير الحيلة، على عكس قاضي التحقيق الذي بدا مرتبكا أحيانا.
ثانيا: يحق لنا أن نتساءل أيضا عن التركيز على قضية احتلال الكويت وادعاء صدام أن احتلالها كان نصرة لشرف العراقيين الذي أهانه أحد أمراء الكويت. إن هذا الإدعاء مدعاة للتعجب حقا إذا ما ذكرنا التعليلات التي قدمها صدام سابقا، ابتداءا بسياسة الكويت النفطية، ومن ثم نصرة أحرار الكويت في ثورتهم ضد آل الصباح، ومن ثم عودة الفرع إلى الأصل إلخ. ولا ننسى كذلك الخطاب الذي وجهه صدام للكويت معتذرا قُبيل الحرب، فكيف يعتذر صدام عن أمر جلل– كما أظهرته غضبته حين ذكر تلك الحادثة؟ ولو فرضنا أن أحد أمراء الكويت قد قال هذه الكلمة فعلا، فهل من المعقول أن نعتدي على دولة بأكملها وأن نلحق الظلم بأفراد شعبها، وأن ندمر العراق بأكمله ونعرض شيوخه ونساءه وأطفاله للهلاك من أجل كلمة تفوّه بها فلان؟ لسنا هنا في معرض التحقيق في صحة هذه المقولة من عدمها، ولكن التركيز عليها له غاية يجب ألا نغفل عنها، سآتي على ذكرها لاحقا.
إن هذه المحاكمة ما هي إلا لعبة خطيرة أخشى أننا نقع في شراكها دون أن نشعر، فلو فرضنا أن المحاكمة ستكون علنية، فلم تقدم الولايات المتحدة على مثل هذه الخطوة، التي قد تقود إلى فضائح تأتي على ذكر بوش الأب ورامسفيلد وغيرهم، قبل أربعة شهور فقط من موعد الانتخابات الأمريكية؟ والسبب يحتمل عدة أوجه:
1. أن هناك اتفاق مُسبق بين صدام حسين والحكومة الأمريكية يقضي بالإبقاء على بعض الحقائق طي الكتمان، وهذا لا نستطيع الجزم به إذ لا نعتقد أن صدام يمكن له أن يثق بأصحاب الأمس وأعداء اليوم (فارضين أن سقوط بغداد لم يكن ضمن اتفاق مسبق بين الطرفين).
2. أن الولايات المتحدة درست شخصية صدام جيدا، وتعلم أنّه لن يكشف أيّا من الأسرار خوفا على سمعته باعتباره رمزا للقومية والنضال، وكشفه لإي علاقات مسبقة قد يشوه هذه الصورة. وهذا الاحتمال لا نستغربه باعتبار أن صدام مُصاب بجنون العظمة، وهي حالة نفسية ملازمة لكثير من الزعماء، ومن السهل التنبؤ بتصرفات أي مريض نفسي بعد دراسة مُستفيضة.
3. أن الولايات المتحدة ستُشكّك بأي ادعاء من قبل صدام حسين، خصوصا وأنه لا يملك أيّة وثائق يمكن أن تدعم أقواله، ولربما ستعيد إلى الأذهان مراوغاته مع فرق التفتيش عن الأسلحة لتثبت أنّه اعتاد على الكذب وأن كل ما سيتفوه به هو لصرف الأنظار عن جرائم نظامه، ولا نستغرب إن كانت الولايات المتحدة قد أوضحت هذا مليّا لصدام أثناء فترة احتجازه لتقنعه بتجنب إثارة البلابل.
4. أن تعمد بدء المحاكمة مع انتقال السلطة للحكومة المؤقتة يهدف إلى إشغال المواطن العراقي عن الواقع المر، وإلهائه بمحاكمة صدام التي ستصبح حديث الشارع، عوضا عن المطالب التي ما فتئ العراقي ينادي بها من إصلاح شبكات الكهرباء والهاتف وعودة الأمن والاستقرار. كما أنّها صورة مخادعة للديمقراطية التي يصبو العراقيون إليها، فحينما سينادي العراقيون بالديمقراطية سيُذِّكرون بجرائم صدام وكيف أنه يُحاكم بشفافية وعلانية في أبهى صور الديمقراطية والعدالة، وهي حالة لم يعتد العراقي عليها وكفيلة بإقناعه أن الغيث آت. ولذا ستكون محاكمة صدام وأركان نظامه ضالة العراقي، بشقيّه المدافع عن صدام والراغب في الانتقام منه؛ فهذا الأخير سيكون متلهفا لهذه المحاكمة للتنكيل بصدام، والأول سيمنّي النفس بإمكانية إثبات براءته، وهنا تضرب أمريكا عصفورين بحجر واحد. كما أنّ هذه المحاكمة ستحاول قدر الإمكان أن تضع الحكومة المؤقتة وحكومة صدام على طرفي نقيض، مما يسمح للحكومة المؤقتة في حالة فشلها أن تستمر باعتبار أنّها أهون الشرّين.
5. من الطبيعي أن تكثر عمليات المقاومة بعد انتقال السلطة للحكومة المؤقتة (وهنا أقصد المقاومة العراقية الشريفة وليس إرهابيو الخارج الذين تحدفوا علينا من كل حدب وصوب بغية تصفية حساباتهم مع الولايات المتحدة على حساب العراقيين) كنوع من ردة الفعل، وبالتالي فإن تزامن هذه العمليات مع محاكمة صدام ستسمح للحكومة المؤقتة والولايات المتحدة الزعم أنّ هذه العمليات هي من تدبير فلول النظام السابق انتقاما لصدام حسين، وسيتم استغلال التفجيرات التي تستهدف العراقيين على أنّها استمرار للجرائم بحق الشعب العراقي.
6. إشعال الفتن بين الشعوب والأفراد، وإثارة الضغائن بينهم، وإشغالهم بالماضي ومآسيه، سواء بين العراقيين والكويتيين، أم بين الكويتيين والشعوب الأخرى، خصوصا وأن الشعوب العربية تنظر إليهم بنظرة المتخاذل الذي تعاون مع الأجنبي ضد العراق. ولعل هذا ما رغب به مشرفو المونتاج بإدراجهم قضية الكويت في تلك الدقائق المعدودات، ويمكن أن نجزم بنجاح هذه السياسة من خلال الكتابات في الساحة السياسية.
7. إظهار الحكومة الأمريكية بموقف الراعي لحقوق الشعب العراقي.
8. إبراز التجاوزات التي تمت خلال عهد صدام حسين وخصوصا أمام الشعب الأمريكي، الذي سيكون أكثر تأثرا بقضايا تتعلق بحقوق الإنسان من قضية أسلحة الدمار الشامل، وبالتالي لن تكون هذه الأخيرة ذات أهمّية تُذكر في ذهن الناخب الأمريكي باعتبار أنّ بلده ساهم في تحرير شعب آخر من قبضة دكتاتور.
9. أن الحكومة الأمريكية لا تهتم بنتائج هذه المحاكمة داخليا، وستكتفي بنتائجها في المحيط العراقي والعربي، وهذه النقطة قد تعني أن نتيجة الانتخابات محسومة من الآن، أو أنّ المحاكمة لن تكون علنية مباشرة، بل سيتم لها عملية مونتاج قبيل البث، وبالتالي فليس هناك خطر يُذكر من تفوه صدام بأي حقيقة.
أعتقد أن لكل هذه النقاط جانب من الواقع، ولكن بقي تساؤل واحد قد يعيد خلط أوراق هذه اللعبة وهو موقف بقية أركان نظام صدام حسين أثناء محاكماتهم؛ فهؤلاء أضعف شخصية من صدام، وليسوا على نفس قدرته من قوة الشكيمة والجلد، ولا أستبعد أن تتم مسياستهم مقابل وعود كاذبة.
إن على المواطن العراقي أن يدرك حقيقة هذه المخططات وأن يفوت الفرصة على كل من يريد بالعراق سوءا سواء أكانوا أفرادا في الحكومة المؤقتة أم أمريكا أم إرهابيو الخارج، وأن يعلم ألا سبيل لتحقيق عيش رغد إلا بإسماع صوتهم عاليا وعدم التخاذل بحق مستقبل العراق. والحمد لله أننا ما زلنا نجد وعيا كبيرا من جميع أطياف الشعب العراقي، مما ساهم في إفشال مخططات إشعال حرب طائفية، والأمل يحدونا أن يعي العراقيون أهمّية الفترة القادمة في إرساء ركائز عراق جديد مزدهر بإذن الله.
اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله
البغدادي
الاثنين، تموز ١٤، ٢٠٠٣
نظام صدام، ومفكرة الإسلام
الإخوة الأحبة، السلام عليكم
قبل أسابيع، بدأت مفكرة الإسلام سلسلة من الحلقات تتناول حياة صدام من منظور إسلامي (من وجهة نظر المفكرة)، وكما هو الحال في أي محاولة لتدوين التاريخ، على المدون أن يتسم بالحياد والتزام الشفافية والأمانة في النقل لأن ما يكتبه سيكون زاد الأجيال القادمة في رحلة بحثها عن الحقيقة بين وريقات كتب التاريخ.
التاريخ يكتبه المنتصرون كما يُقال، ومحاولة المفكرة للبحث عن حقيقة نظام صدام حسين وإنصافه أمام الأجيال القادمة خُطوة تُشكر عليها، فمن حق الخاسر أن يأخذ نصيبه من التاريخ، وأن لا يقتصر ذكر الحقائق على المنتصر. وتدوين التاريخ هو شهادة كما تقول المفكرة في ديباجة الموضوع، وشهادة الزور كما تفضلت من أكبر الكبائر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن تدوين التاريخ أمانة نُسأل عنها يوم لا ظل إلا ظله سبحانه.
إن الحياد وتجنب العاطفة والتعصب لفكر سياسي أو مذهب ديني أمرٌ مُهم كي نتسم بالمصداقية ونبرئ ذمتنا أمام الخالق وخلقه. كما يعلم بعض القراء، أدعو دوما إلى تجنب الطائفية ونبذ التعصب، وهو أمر ليس بهيّن على من تربى يوما بعد يوما على كره طائفة ما، ولكن على المرء أن يضع هذا التعصب جانبا كي يُبصر الحقيقة كما هي دون تشويه، لأن التعصُب يدفع بصاحبه إلى الدفاع عن فكره السياسي أو مذهبه الديني ببصيرة عمياء، فكل ما تعلق بفكره أو مذهبه سيكون مُنزها عن الخطأ وإن لم يكن، وكل ما خالفه سيكون سيئا وإن لم يكن. مفكرة الإسلام موقع عادة ما يهاجم شيعة العراق مثلا، متهما إياهم بمهاجمة السنة وخيانة العراق. وهكذا ينتقل التعصب مُتخفيا خلف أسطر المقالات لتنتقل العدوى إلى القارئ.
وهذه المسألة تحتاج إلى توقف ودراسة لخطورتها. قبل أن يُهاجمني البعض، أود أن أشرح للقارئ الكريم أين تكمن الخطورة في اتخاذ مثل هذا الأسلوب في خدمة إخبارية يطلع عليها الملايين. كما تُهاجم المفكرة شيعة العراق، فإن مواقع الأخبار الأمريكية تُهاجم السُنة بشكل خفي يتمثل في تذكير القارئ بأن نظام صدام حسين نظام سني. ما يجمع المفكرة والمواقع الأمريكية هو وجود صياغة متشابهة للخبر، فكما تُريد المفكرة أن تصور شيعة العراق كخونة، تحاول المواقع الإخبارية الأمريكية تشويه صورة السنة وتصويرهم وكأنهم دمويين وإرهابيين. وهنا تظهر أهمية تفطن القارئ إلى ما يسعى الموقع إلى ترسيخه في ذهنه. من هذا المثال تتضح خطورة التعصُب في المادة الإخبارية، فمهما اختلفت مع أي كان، على محرر المقال أن يتسم بالحيادية ويغطي الخبر من جميع جوانبه تاركا للقارئ حرية اختيار الرأي دون فرضه عليه.
تحدثت قبل أيام إلى صديق عراقي من عشيرة السعدون السنية (البصرة)، وحدثني عن قلقه على مقتل أفراد من أقاربه، وانتشار صور غيرهم في الطرقات بسبب إهدار دمهم من قبل بعض علماء الشيعة. أخبرني بأن الناس نصحوا ابن عمه بالهرب لأنهم شاهدوا صوره كمطلوب، فسألته عن السبب، فأجابني أن ابن عمه كان بعثيا مخلصا، لكنه لم يرتكب أي جرائم بحق العراقيين. حينها تنبهت إلى حقيقة الخبر الذي أوردته المفكرة قبل أسابيع عن مقتل السنيين على يد شيعة البصرة، فالمسألة إذا لم تكن طائفية بقدر ما هي سياسية بحتة. فما الذي يدفع موقع إخباري إلى حجب الحقيقة؟ إما أن يكون التعصب المذهبي هو السبب في إيراد الخبر مشوها، أو أن المفكرة لم تعتمد على مصادر موثوقة. وأتذكر هنا تجنب الكثيرين لما ورد من أخبار عن خيانة ماهر التكريتي، وهو سني، فهل ستكتب المفكرة عن ماهر أنه علقمي هذا الزمان؟ أم أن هذه التُهمة ستسقط عنه لأنه سني؟ وماذا لو كان ماهر التكريتي شيعيا؟ ألن يختلف الأمر وستتكلم الأفواه عوضا عن الصمت؟
المسألة ليست دفاعا عن الشيعة بقدر ما هي محاولة لأن يبصر القارئ ويرى الأمور كما هي دونما تشويه. وتكمن أهمية هذا الأمر كونه لا يقتصر على الشيعة والسنة فحسب، بل إن جميع المسلمين والعرب ضحايا هذا الأسلوب؛ فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مثلا، تعرض السعوديون إلى حملة شرسة في الإعلام الأمريكي، ومن السهل الآن لكثير من الأمريكيين أن يربطو بين "سعودي" و"إرهابي". ولكن هل هذه هي الحقيقة؟ وهل كل سعودي إرهابي على الشعب الأمريكي أن يخشاه؟ وهل على الشعب السعودي أن يتحمل تبعات أفعال تسعة عشر شخصا؟ بالطبع لا، ولكن هذه هي الصورة التي أراد الإعلام الأمريكي ترسيخها في ذهن الأمريكي. إنه التعصُب الأعمى الذي يذهب ضحيته الكثيرين، ولذلك أدعو دوما إلى تجنب ذلك، إذ ليس من المعقول أن نشتك من انحياز الإعلام الأمريكي وتعصبه لقضية بلده ومن كوننا ضحية صورة مشوهة ينقلها هذا الإعلام إلى مشاهديه، وفي الوقت ذاته نقوم بالفعل ذاته فنهاجم هذا وذاك لاختلافهم معنا!
قد يثير البعض مسألة أن عقيدة الشيعة تشوبها الشوائب وطالتها بعض الشركيات، وهذا لا خلاف فيه. ولكن ما يجهله الكثيرون أن الكثير من شيعة العراق من الطبقة الفقيرة قليلة الحظ في التعليم، والكثير منهم قليل الإطلاع على ما ورد في بعض مؤلفات علماء دينهم، ولذلك تجد فرقا شاسعا بين ما تقرأ وتسمع وبين معايشتك معهم في العراق، ولعل هذا ما يُفسر التعايش السلمي الذي طالما شهده العراق بين أتباع المذهبين. إن محاولة إصلاح فكر تخللته بعض الشوائب على مدى السنين لا يكون بالسب واللعن وتوجيه أصابع الاتهام، بل يكون بالكلمة الطيبة والمجادلة بالحق، ويا ليت لو يتذكر المسلمون قوله عزوجل لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".
ما ذكرته أعلاه يدخل في صلب موضوع حياة صدام، خصوصا أن عشرات الآلاف من ضحاياه كانوا من الشيعة، وحاولت المفكرة تبرير جرائم النظام البشعة بحقهم باعتبارها أنها كانت ضد "خونة"، فتتمثل صورة التعصُب مجددا، ولكن بخطورة بالغة تبرر لصاحبها أن يوافق على تعذيب وقتل عشرات الآلاف من الأبرياء فقط لأنهم من أتباع مذهب آخر.
أتفق مع المفكرة في جوهر الفصل الأول رغم تخلله لبعض المبالغات كحادثة المعطف. وقفت عند قرائتي لتلك الحادثة وتعجبت كوني سكنت في ذلك البلد لبضع سنوات رأيت فيه عددا لا بأس به من نسوة يرتدين معاطف طويلة! لو تعلّق الموضوع بالحجاب، لشهدت مع المفكرة أن الحجاب ممنوع باستثناء المسلمين من بلدان أخرى.
صدام كشف ضعف الأمة بل زاد في ضعفها، وتجنبت المذكرة العروض على من تسبب بضياع البلايين من أجيال مسلمة كانت أحق بتلك الأموال من آليات حربية استُخدمت لقتال المسلمين لبعضهم البعض، وتجنبت ذكر من تسبب في مجيء عشرات الآلاف من جنود أمريكا إلى الخليج باسطين سيطرتهم العسكرية والسياسية على جميع البلدان المطلة على الخليج، مسهلا مهمتهم تلك.
ما ذهبت هبيتنا إلا لأننا ابتعدنا عن هذا الدين، فبيتنا نصفق للمجرم السفاح ونمده بالسلاح والعتاد ونبرر له جرائمه، وبات الدين مطية الحكام فتُطلق الفتاوى على هواهم، وتجنب بعض العلماء قول الحق والتصدي لكل طاغية. إنها مسؤولية الجميع دون شك، وتحميل صدام تلك المسوؤلية ليس إلا تهرب من الواقع ومحاولة إيجاد شمّاعة نعلق عليها هزائمنا.
أما الفصل الثاني، فيلقي باللائمة على "الأعلام" متهما إياهم بالتبعية، وهي تهمة تحمل في طياتها من الحقيقة الشيء الكثير، ولكن هذا لا ينفي صفة الإجرام عن نظام صدام. ولعل ما يحير في هذا الفصل هو تجنب المفكرة لذكر البديل لنظام صدام؛ فهل كان على العراقيين البقاء تحت سلطة النظام؟ وهل هذا هو المقصود من هذا الموضوع، أي إدعاء أن النظام لم يكن مجرما أكثر من أي نظام آخر، وبالتالي لا يحق خص النظام بالملامة دون غيره من الأنظمة؟ الفصول التي تلت حملت الإجابة في طياتها، فتجد تبريرا بعد آخر للجرائم البشعة التي جعلت من النظام أبشع الأنظمة العربية لمحاولة رسم صورة أجمل لنظام صدام حسين شبيهة بمثيلاتها في الدول الأخرى.
يبدأ الفصل الثالث بمشوار التبريرات، مزودا القارئ بمعلومات مبهمة يكتنفها الغموض دون الخوض في التفاصيل، فكأن المفكرة تريد أن تجنب القارئ عناء البحث عن الحقيقة، فتزوده بنتائج مشوهة تاركة أهم التفاصيل التي تضع النقاط على الحروف. فأما عن تسليح الجيش العراقي، فقد أنفقت البلايين في تسليحه، ويا ليت هذا التسليح كان لتحرير فلسطين من سرطان الاحتلال، بل استُخدم في العدوان على جارتين مسلمتين، وجلب الويلات والخراب على العراق. تسليح العراق كان لإرضاء شقاوة صدام وترسيخ مبادئ العصابجية ولكن على مستوى الدول.
أما عن "العاهرات" كما وصفتهن المفكرة نقلا عن مصادر النظام، فيا ترى لماذا لا تذكر المفكرة شيئا عن عاهرات عدي ولماذا لم يطبق الحد عليهن مثلا؟ وأين هو الشرع في قطع رؤوس نساء اتهمن بالزنا؟ وهل محصّت المفكرة في تلكم الحوادث وتأكدت من ارتكابهن لذلك الجرم، أم أنها تردد ما ورد على لسان النظام (استخدم هذا الأسلوب للتنكيل بالمعارضين وتشويه سمعة عائلاتهم)؟ ثم أهذا هو حد الزناة في الشريعة؟ وما دام النظام حريصا على تطبيق الشريعة، فهل اغتصاب السجينات من قبل أمن صدام من الشرع في شيء؟ أم أن "ما هو حلال لصدام ليس حلالا لغيره"؟ وهل إيلاج القناني في مؤخرات السجناء من الشرع أيضا؟ وهل القتل الجماعي لعشرات العوائل من الشرع في شيء؟ وهل تعذيب أقارب أي مُتهم من الشرع في شيء؟ وهل تهجير آلاف الأكراد من مساكنهم من الشرع في شيء؟ وهل بتر أعضاء المعارضين من الشرع في شيء؟
ونسيت المفكرة حين تحدثت عن القصور أن صدام بنى أكثر من أربعين قصرا بعد حرب الخليج، فهل من حاكم آخر يا مفكرة الإسلام أنفق البلايين على قصور بينما شعبه يعاني الأمرّين؟ وهل من حاكم يضيع أموال شعبه لبناء مسجد كبير بينما يتضور الآلاف جوعا؟ وهل من حاكم يدفع بعشرات آلاف الدولارات للاستشهاديين الفلسطينيين بينما العراقيين أحق بتلكم الأموال؟
أما عن الدعاة، فمن العجب حقا أن تتجنب المفكرة الحديث عما حدث قبل السنوات الخمس الأخيرة، فماذا جرى ياترى قبل ذلك؟ ألم يقتل عشرات الدعاة من السنة والشيعة؟ وقد يقول البعض أن صدام بدأ حملة إيمانية في العراق، ولكنهم ينسون أن الدين كان ومايزال لعبة بيد الساسة، فالحصار علّم العراقيين أن يلجأوا إلى الله سبحانه وتعالى ويعودوا إلى الإسلام الصحيح، وهذا ما دفع بصدام إلى ركوب الموجة وتطويق التوجهات الدينية لدى الشعب والحد من خطورتها وذلك بأن يتبنى النظام نهجا دينيا وإن كان مزيفا. كما إن أحد أهداف تلك الحملة هي إلهاء العراقيين بعيدا عن السياسة، وأشهد أنها كانت سياسة ناجحة جدا، فتم إنشاء قنوات تلفزيونية جديدة كتلفزيون الشباب والقناة الرياضية وتلفزيون بغداد الثقافي، وبدأت مهزلة جيش القدس بإجبار الملايين بالتطوع، خصوصا في فصل الصيف لشغل أوقات الفراغ التي قد تدفع بالبعض للتفكير بالتمرد، وبدأت الحملة الإيمانية لإشغال شباب المدارس بحفظ أجزاء من القرآن وكتب الفقه (الفائدة الوحيدة من تلك السياسة). لم يفعل صدام هذا طمعا بالأجر، بل رغبة في إشغال وقت العراقي الذي يبحث أساسا عن لقمة العيش، وبهذا ضمن النظام خضوعا تاما على مدى أكثر من عقد من الزمان.
لا أدري هل تقصدت المفكرة تجميل النظام وتبرئته من جرائمه، ولكني أجد أن هدف الموضوع هو تنبيه المسلمين إلى عدم البقاء أسرى خلف جرائم النظام متناسين الاحتلال الجاثم على صدور العراقيين. الهدف نبيل ولكن الوسيلة ليست كذلك، فكان حريا بالمفكرة أن تكشف جرائم النظام كاملة دون نقص، مذكرة القراء أن هذا النظام ليس إلا وليد الاحتلال الحالي.
وللحديث بقية.
اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله
أخوكم البغدادي
الأربعاء، حزيران ١٨، ٢٠٠٣
دليل الحوار الحضاري
عزيزي الكاتب، هل سبق أن دخلت في نقاش شعرت فيه أنك مُفحم قليل الحيلة ولا تستطيع مقارعة الحجة بالحجة؟ لا تحزن إذا، فهذا الدليل سيزودك بكلمات ستعفيك من مواصلة النقاش وإعلان استسلامك. اختر أحد هذه الكلمات حسب الموقف، فقل لمحاورك أنت:
1. رافضي (أي أن محاورك يرفض رأيك السديد وحُجتك القوية).
2. رافضي (وهذه تختلف عن الأولى، ومعناها أن مُحاورك شيعي ولذلك لا تستطيع مواصلة النقاش).
3. بعثي (وهذه بإمكانك أن تُطلقها على أيٍ كان، سواء أكان عراقيا أم سوريا).
4. علماني (وهذه لا تحتاج إلى شرح، واستخدمها إن كنت تعتقد أنك "مُلّة" ومُحاورك يُخالفك مثلا. راجع مواضيع أخرى لمعرفة التطبيق العملي).
5. حاقد (على ماذا لا أدري، ولكن لا تتردد باستخدامها).
6. مباحث أو دبوس أو ذو شماغ برتقالي (وهذه للإخوة السعوديين حصريا، فلا تستخدمها إن كنت من جنسية ثانية لأنك ستكون محل سخرية دون شك).
7. علج (أي أن مُحاورك يوافق أمريكا في كل شيء).
8. فلسطيني (وهذه تُستخدم إن حاول مُحاورك استخدام بعض الكلمات من اللهجة الفلسطينية، وإن أحببت، بإمكانك أن تُضيف "من فلسطينيي الكويت" لتُشير إلى من كان يقطن الكويت قبل الغزو – نصيحة: تجنب استخدام أي لهجة أخرى وإلا سيتم اتهامك بالرقم 10).
9. عميل (لمن، لا أدري، ولو أني لا أنصح باستخدامها لأنها مستهلكة، ولكن إن لم يُسعفك شيء آخر، فما باليد حيلة).
10. كذّاب لأنك ______ (املأ الفراغ من إحدى النقاط بين 1 و 9).
لا تتردد باستخدام صفات ونعوت وألقاب أخرى لم ترد في هذا الدليل، ولا تنس أن تسفه مُحاورك كأن تُحور اسمه الذي يكتب به إلى شيء آخر، أو أن تعيره بشخصه وجنسيته ومكان إقامته عوضا عن الاستمرار في النقاش، وكل هذه الأساليب مُجتمعة ستكون مثالا لفكرك الراقي ومستوى تعليمك الرفيع، وحُسن أدبك، وقدرتك على نقاش الآخرين على مستوى من الاحترام والرقي الفكري وقوة الحُجة!
ما ورد أعلاه سينفي الحاجة إلى ما يلي:
1. أحترم وجهة نظرك ولكني أختلف معها.
2. أعتقد أنك مُخطئ لأن...
3. أعتقد أننا لا يمكن أن نتفق.
4. اسمح لي أن ألفت نظرك إلى بعض الهفوات التي وقعت بها...
5. لا أقصد إهانتك أو اتهامك بالكذب، ولكنك ربما اعتمدت على مصادر غير موثوقة...
6. الاختلاف لا يُفسد للود قضية وأشكر لك مُشاركتك في هذا الموضوع.
7. صدقت، أنت على صواب، وأظني كنت مُخطئا.
بإمكانك الاحتفاظ بهذا الدليل والرجوع إليه عند الحاجة. بالتوفيق، ومع حوار أكثر رُقيّا و "إفحاما".
اللهم احفظ شعبنا من كل مكروه، ولا حول ولا قوة إلا بالله
البغدادي